مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٠٩ - استدراك (٤) باب رسالة من ابن الخطّاب إلى معاوية و ما فيها من الدواهي و المصائب
و جعل أخي زيدا و عقيلا أخا عليّ بن أبي طالب، و العبّاس عمّهم مثلهم.
و كان من أبيك في نفسه [شيء]، فقال: و اللّه، يا ابن أبي كبشة، لأملأنّها عليك خيلا و رجلا، و أحول بينك و بين هذه الأعداء.
فقال محمّد- و يؤذن للناس أنّه علم ما في نفسه-: أو يكفي اللّه شرّك يا أبا سفيان، و هو يرى للناس أن لا يعلوها أحد غيري و عليّ و من يليه من أهل بيته.
فبطل سحره، و خاب سعيه، و علاها أبو بكر، و علوتها بعده،
و أرجو أن تكونوا معاشر بني اميّة عيدان أطنابها؛
فمن ذلك قد ولّيتك و قلّدتك إباحة ملكها، و عرّفتك فيها، و خالفت قوله فيكم، و ما ابالي من تأليف شعره و نثره أنّه قال: يوحى إليّ منزل من ربّي في قوله: وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ [١]، فزعم أنّها أنتم يا بني اميّة؛
فبيّن عداوته حيث ملك، كما لم يزل هاشم و بنوه أعداء بني عبد شمس.
و أنا مع تذكيري إيّاك يا معاوية، و شرحي لك ما قد شرحته، ناصح لك، و مشفق عليك من ضيق عطنك [٢]، و حرج صدرك، و قلّة حلمك أن تعجّل فيما وصّيتك به، و مكّنتك منه من شريعة محمّد و امّته أن تبدي لهم مطالبته بطعن، أو شماتة بموت، أو ردّا عليه فيما أتى به، أو استصغارا لما أتى به فتكون من الهالكين، فتخفض ما رفعت، و تهدم ما بنيت.
و احذر كلّ الحذر حيث دخلت على محمّد مسجده و منبره، و صدّق محمّدا في كلّ ما أتى به و أورده ظاهرا، و أظهر التحرّز و الواقعة في رعيّتك، و أوسعهم حلما، و أعمّهم بروائح العطايا، و عليك بإقامة الحدود فيهم، و تضعيف الجناية منهم لسبا [٣] محمّد من مالك و رزقك، و لا ترهم أنّك تدع للّه حقّا، و لا تنقّص (تنقض، خ) فرضا، و لا تغيّر لمحمّد سنّته، فتفسد علينا الامّة، بل خذهم من مأمنهم، و اقتلهم بأيديهم، و أبّدهم بسيوفهم و تطاولهم، و لا تناجزهم و لن لهم، و لا تبخس عليهم، و افسح لهم
[١] الإسراء: ٦٠.
[٢] قال الجوهريّ: فلان واسع العطن و البلد، إذا كان رحب الذراع. منه (ره).
[٣] كذا.