مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٩٥ - (٥) باب خطبة فاطمة الزهراء (عليها السّلام) في مسجد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)
و نهاكم عنه فإنّه إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ.
ثمّ قالت: أيّها الناس، أنا فاطمة و أبي محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أقولها عودا على بدء [١]
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ.
ثمّ ساق الكلام على ما رواه زيد بن عليّ (عليه السّلام) في رواية أبيه؛
ثمّ قالت في متّصل كلامها:
أ فعلى محمّد تركتم كتاب اللّه و نبذتموه وراء ظهوركم، إذ يقول اللّه تبارك و تعالى: وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ و قال اللّه عزّ و جل فيما قصّ من خبر يحيى بن زكريّا:
فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ؛
و قال عزّ ذكره وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ؛
و قال: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ؛
و قال: إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ.
و زعمتم أن لا حقّ و لا إرث لي من أبي، و لا رحم بيننا، أ فخصّكم اللّه بآية أخرج نبيّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) منها، أم تقولون أهل ملّتين لا يتوارثون، أو لست أنا و أبي من أهل ملّة واحدة لعلّكم أعلم بخصوص القرآن و عمومه من النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛
أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ. وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ؛
أ اغلب على إرثي جورا و ظلما، وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ.
و ذكر أنّها لمّا فرغت من كلام مع أبي بكر و المهاجرين عدلت إلى مجلس الأنصار؛
فقالت: معشر البقيّة، و أعضاد الملّة، و حصون الإسلام، ما هذه الغميزة في حقّي، و السنة عن ظلامتي، أ ما قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): المرء يحفظ في ولده، سرعان ما أجدبتم فأكديتم و عجلان ذا إهانة [٢] تقولون مات رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فخطب جليل، استوسع وهيه، و استنهر فتقه و بعد وقته، و اظلمت الأرض لغيبته، و اكتأبت خيرة اللّه لمصيبته، و خشعت الجبال و أكدت الآمال، و أضيع الحريم، و ازيلت الحرمة عند
[١] في «ب»: أقولها بدءا على عودي.
[٢] في «ب»: إهالة.