مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٩٣ - (٥) باب خطبة فاطمة الزهراء (عليها السّلام) في مسجد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)
فلمّا سكنت فورتهم قالت:
أبدأ بحمد اللّه، ثمّ أسبلت بينها و بينهم سجفا ثمّ قالت:
الحمد للّه على ما أنعم، و له الشكر على ما ألهم، و الثناء بما قدّم من عموم نعم ابتداها، و سبوغ آلاء أسداها، و إحسان منن و آلاها، جمّ عن الإحصاء عددها، و نأى عن المجازاة أمدها، و تفاوت عن الإدراك آمالها، و استثن الشكر بفضائلها، و استحمد إلى الخلائق بأجزالها، و ثنى بالندب إلى أمثالها.
و أشهد أنّ لا إله إلّا اللّه كلمة جعل الإخلاص تأويلها، و ضمن القلوب موصولها و أنار في الفكرة معقولها، الممتنع من الأبصار رؤيته، و من الأوهام الإحاطة به، ابتدع الأشياء لا من شيء قبله، و احتذاها بلا مثال لغير فائدة زادته إلّا إظهارا لقدرته، و تعبّدا لبريّته و إعزازا لدعوته ثمّ جعل الثواب على طاعته، و العقاب على معصيته، زيادة لعباده عن نقمته، و جياشا لهم إلى جنّته.
و أشهد أنّ أبي محمّدا عبده و رسوله اختاره قبل أن يجتبله، و اصطفاه قبل أن ابتعثه، و سمّاه قبل أن استنجبه، إذ الخلائق بالغيوب مكنونة، و بستر الأهاويل مصونة، و بنهاية العدم مقرونة، علما من اللّه عزّ و جلّ بمآيل الامور، و إحاطة بحوادث الدهور، و معرفة بمواضع المقدور.
ابتعثه اللّه تعالى عزّ و جلّ إتماما لأمره، و عزيمة على إمضاء حكمه، فرأى (صلى اللّه عليه و آله و سلم) الامم فرقا في أديانها، عكّفا على نيرانها، عابدة لأوثانها، منكرة للّه مع عرفانها، فأنار اللّه عزّ و جلّ بمحمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ظلمها، و فرّج عن القلوب بهمها، و جلى عن الأبصار غممها
ثمّ قبض اللّه نبيّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قبض رأفة و اختيار رغبة بأبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عن هذه الدار، موضوع عنه العبء و الأوزار، محتفّ بالملائكة الأبرار، و مجاورة الملك الجبّار، و رضوان الربّ الغفّار صلّى اللّه على محمّد [و آله] نبيّ الرحمة، و أمينه على وحيه، و صفيّه من الخلائق، و رضيّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و رحمة اللّه و بركاته.
ثمّ أنتم عباد اللّه- تريد أهل المجلس- نصب أمر اللّه و نهيه، و حملة دينه و وحيه و امناء اللّه على أنفسكم، و بلغاؤه إلى الامم، زعمتم حقّا لكم، اللّه فيكم عهد قدّمه