مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٩١ - (٥) باب خطبة فاطمة الزهراء (عليها السّلام) في مسجد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [١] فإن تعرفوه تجدوه أبي دون آبائكم [٢]، و أخا ابن عمّي دون رجالكم فبلّغ النذارة صادعا بالرسالة، مائلا [٣] على مدرجة المشركين، ضاربا لثبجهم آخذا بكظمهم، يهشّم [٤] الأصنام، و ينكث الهام، حتّى هزم الجمع و ولّوا الدبر، و تفرّى الليل عن صبحه، و أسفر الحقّ عن محضه، و نطق زعيم الدين، و خرست
شقاشق الشياطين، و كنتم على شفا حفرة من النار؛
مذقة الشارب، و نهزة الطامع، و قبسة العجلان، و موطئ الأقدام، تشربون الطرق، و تقتاتون الورق، أذلّة خاشعين تخافون أن يتخطّفكم الناس من حولكم؛
فأنقذكم اللّه برسوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بعد اللتيّا و التّي، و بعد ما مني ببهم الرجال و ذؤبان العرب (و مردة أهل الكتاب) كلّما حشوا نارا للحرب، و نجم قرن للضلال، و فغرت فاغرة من المشركين، قذف بأخيه في لهواتها، و لا ينكفي حتّى يطأ صماخها بأخمصة، و يخمد لهبها بحدّه، مكدودا في ذات اللّه، قريبا من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، سيّدا في أولياء اللّه، و أنتم في بلهنية وادعون آمنون، حتّى إذا اختار اللّه لنبيّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) دار أنبيائه، ظهرت خلّة [٥] النفاق، و سمل [٦] جلباب الدين، و نطق كاظم الغاوين، و نبغ خامل الآفلين [٧]، و هدر فنيق [٨] المبطلين فخطر [٩] في عرصاتكم، و أطلع الشيطان رأسه من مغرزه صارخا بكم، فوجدكم لدعائه مستجيبين و للغرّة فيه ملاحظين.
فاستنهضكم فوجدكم خفافا، و أجمشكم [١٠] فألفاكم غضابا، فوسمتم غير إبلكم، و أوردتموها غير شربكم هذا، و العهد قريب، و الكلم رحيب، و الجرح لمّا يندمل بدارا (و في نسخة إنّما) زعمتم خوف الفتنة، ألا في الفتنة سقطوا و إنّ جهنّم لمحيطة بالكافرين، فهيهات منكم و أنّى بكم و أنّى تؤفكون!
[١] التوبة: ١٢٨.
[٢] في «ب»: فإن تعزوه تجدوه أبي دون نسائكم.
[٣] في «ب»: ماثلا.
[٤] في «ب»: يجذّ الأصنام.
[٥] في «ب»: حسيكة.
[٦] في «ب»: شمل.
[٧] في «ب»: و نبع خامل الأقلّين.
[٨] في «ب»: فينق.
[٩] في «ب»: يخطر.
[١٠] في «ب»: و أحمشكم.