مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٦٤ - (٥) باب خطبة فاطمة الزهراء (عليها السّلام) في مسجد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)
مذقة الشارب، و نهزة الطامع [١]، و قبسة العجلان [٢] و موطي الأقدام [٣]، تشربون الطرق، و تقتاتون القدّ [٤]؛
أذلّة خاسئين تخافون أن يتخطّفكم الناس من حولكم [٥]؛ فأنقذكم اللّه تبارك و تعالى بمحمد (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، بعد اللتيّا و الّتي [٦]، و بعد أن مني ببهم الرجال، و ذؤبان العرب، و مردة أهل الكتاب [٧]؛
[١] مذقة الشارب، و نهزة الطامع: مذقة الشارب شربته، و النهزة- بالضمّ-: الفرصة، أي محلّ نهزته، أي كنتم قليلين أذلّاء يتخطّفكم الناس بسهولة؛
[٢] و القبسة- بالضمّ-: شعلة من نار يقتبس من معظمها، و الإضافة إلى العجلان لبيان القلّة و الحقارة؛
[٣] و وطىء الأقدام: مثل مشهور في المغلوبيّة و المذلّة؛
[٤] في «ب»: و تشربون الطرق و تقتاتون الورق،
الطرق- بالفتح-: ماء السماء الّذي تبول فيه الإبل و تبعر، و الورق- بالتحريك-: ورق الشجر.
و في بعض النسخ: و تقتاتون القدّ، و هو- بكسر القاف و تشديد الدال- سير يقدّ من جلد غير مدبوغ؛ و المقصود: وصفهم بخباثة المشرب و جشوبة المأكل لعدم اهتدائهم إلى ما يصلحهم في دنياهم و لفقرهم، و قلّة ذات يدهم، و خوفهم من الأعادي؛
[٥] الخاسئ المبعد المطرود، و التخطّف: استلاب الشيء و أخذه بسرعة، اقتبس من قوله تعالى:
وَ اذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآواكُمْ وَ أَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ
وَ رَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ،
و في نهج البلاغة: عن أمير المؤمنين (عليه السّلام) إنّ الخطاب في تلك الآية لقريش خاصّة، فالمراد بالناس سائر العرب أو الأعمّ؛
[٦] و اللتيّا- بفتح اللام و تشديد الياء- تصغير الّتي، و جوّز بعضهم فيه ضمّ اللام، و هما كنايتان عن الداهية الصغيرة و الكبيرة؛
[٧] يقال: مني بكذا على صيغة المجهول أي ابتلي، و بهم الرجال كصرد: الشجعان منهم لأنّهم لشدّة بأسهم لا يدرى من أين يؤتون. و ذؤبان العرب: لصوصهم و صعاليكهم الّذين لا مال لهم و لا اعتماد عليهم، و المردة: العتاة المتكبّرون المجاوزون للحدّ. منه (ره).