مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٥٩٢ - ٣- باب ما وقع عليها من الظلم و العدوان بعد وفاة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في غصب الخلافة، و غصب فدك و غيره
فأرسل عمر يستغيث، فأقبل الناس حتّى دخلوا الدار، و سلّ خالد بن الوليد السيف ليضرب فاطمة (عليها السّلام)، فحمل عليه بسيفه، فأقسم على عليّ (عليه السّلام) فكفّ؛
فأقبل المقداد و سلمان و أبو ذرّ و عمّار و بريدة الأسلمي، حتّى دخلوا الدار أعوانا لعليّ (عليه السّلام)، حتّى كادت تقع فتنة؛
فاخرج عليّ (عليه السّلام) و اتّبعه الناس و اتّبعه سلمان و أبو ذرّ و المقداد و عمّار و بريدة [الأسلمي رحمهم اللّه]، و هم يقولون:
ما أسرع ما خنتم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و أخرجتم الضغائن الّتي في صدوركم.
و قال بريدة بن الخصيب الأسلمي: يا عمر، أ تثب على أخي رسول اللّه، و وصيّه، و على ابنته فتضربها، و أنت الّذي تعرفك قريش بما تعرفك به؛
فرفع خالد بن الوليد السيف ليضرب به بريدة و هو في غمده، فتعلّق به عمر، و منعه [من ذلك]، فانتهوا بعليّ (عليه السّلام) إلى أبي بكر ملبّبا؛
فلمّا نظر [بصر] به أبو بكر، صاح: خلّوا سبيله!
فقال [عليّ] (عليه السّلام): ما أسرع ما توثّبتم على أهل بيت نبيّكم! يا أبا بكر، بأيّ حقّ، و بأيّ ميراث، و بأيّ سابقة، تحثّ الناس إلى بيعتك؟! أ لم تبايعني بالأمس بأمر رسول اللّه؟! فقال عمر: دع [عنك] هذا يا عليّ- فو اللّه- إن لم تبايع لنقتلنّك؛
فقال عليّ (عليه السّلام): إذا- و اللّه- أكون عبد اللّه، و أخا رسول اللّه المقتول؛
فقال [عمر]: أمّا عبد اللّه المقتول فنعم، و أمّا أخو رسول اللّه فلا.
فقال عليّ (عليه السّلام): أما- و اللّه- لو لا قضاء من اللّه سبق، و عهد عهده [١] إليّ خليلي، و لست أجوزه، لعلمت أيّنا أضعف ناصرا و أقلّ عددا، و أبو بكر ساكت لا يتكلّم.
فقام بريدة فقال: يا عمر، أ لستما اللذين قال لكما رسول اللّه: انطلقا إلى عليّ
[١] و قد تقدّم في حديث: ... ثمّ أقبل النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) على عليّ (عليه السّلام) فقال:
يا عليّ، إنّك ستلقى من قريش شدّة من تظاهرهم عليك، و ظلمهم لك، فإن وجدت أعوانا فجاهدهم فقاتل من خالفك بمن وافقك، فإن لم تجد أعوانا فاصبر، و اكفف يدك، و لا تلق بيدك إلى التهلكة؛
فإنّك منّي بمنزله هارون من موسى، و لك بهارون اسوة حسنة ....