مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٠٠٩ - القول الرابع و هو أنّ الإمام عليّ (عليه السّلام) لم يزوّج أمّ كلثوم من عمر بن الخطّاب، و إنّما زوّجه جنّية تشبهها،
المنكوحتين، و كذلك القول في عائشة و حفصة، لجواز أن يكون ما علم بأحوالهما إلّا بعد الإنكاح لهما.
فإذا قيل: فكان يجب عليه أن يفارقهما بعد العلم بما لا يجوز استمرار الزوجيّة معه، قلنا: يمكن أن يقال: ليس معنا قطع على أنّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) علم من المرأتين جحدان النصّ فإنّ ذلك ممّا لم يرد به رواية معتبرة، و أكثر ما وردت به الرواية- و إن كانت من جهة الآحاد- و ممّا لا يقطع بمثله أنّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال لعائشة: ستقاتلينه و أنت ظالمة له.
و هذا إذا صحّ و قطع عليه أمكن أن يقال فيه: إنّ محض القتال ليس بكفر، و إنّما يكون كفرا إذا وقع على سبيل الاستحلال له و الجحود لإمامته و نفي فرض طاعته.
و إذا جاز أن يكون (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لم يعلم أكثر من مجرّد القتال الّذي يجوز أن يكون فسقا، أو يجوز أن يكون كفرا، فلا يجب أن يكون قاطعا على نكاح المرأتين في الحال؛
لأنّ الفاسق في المستقبل لا يمتنع أن يتقدّمه الإيمان، بل لا يمتنع أن يكون في حال فسقه على الإيمان، و هذه المحاسبة و المناقشة لم تنصّ في كتب أحد من أصحابنا، و فيها سقوط هذه المسألة.
على أنّنا إذا سلّمنا على أشدّ الوجوه أنّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) علم أنّهما في الحال على نفاق، و علم أيضا في عثمان مثل ذلك في حال إنكاحه لا بعد ذلك؛
جاز أن نقول: إنّ نكاح المنافق و إنكاحه جائز في الشريعة، و لا يجب أن يجري المنافق مجرى مظهر الكفر و معلنه.
و إذا جاز أن تفرّق الشريعة بين الكافر الحربي و المرتدّ و بين الذمّي في جواز النكاح فيصحّ نكاح الذمّية عند مخالفينا كلّهم مع الاختيار، و عندنا مع الضرورة و فقد المؤمنات، و لا يصحّ نكاح الحربيّة على كلّ حال؛
جاز أن تفرّق بين مظهر الكفر و مبطنه في جواز إنكاحه و نكاحه.
و الشيعة الإماميّة تقول: إنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) كان يعرف جماعة من المنافقين بأعيانهم، و يقطع بأنّ في بواطنهم الكفر، بدلالة قوله تعالى: