مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٥٩٦ - ٣- باب ما وقع عليها من الظلم و العدوان بعد وفاة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في غصب الخلافة، و غصب فدك و غيره
فلمّا اشتد بها الأمر، دعت عليّا و قالت:
يا ابن عمّ، ما أراني إلّا لما بي، و أنا اوصيك أن تتزوّج بنت اختي زينب، تكون لولدي مثلي، و تتّخذ لي نعشا فإني رأيت الملائكة يصفونه لي؛
و أن لا يشهد أحد من أعداء اللّه جنازتي، و لا دفني، و لا الصلاة عليّ؛
قال ابن عبّاس:- و هو قول أمير المؤمنين- أشياء لم أجد إلى تركهنّ سبيلا، لأنّ القرآن بها انزل على قلب محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم): قتال الناكثين و القاسطين و المارقين الّذي أوصاني، و عهد إليّ خليلي رسول اللّه بقتالهم، و تزويج امامة بنت زينب أوصتني بها فاطمة (عليها السّلام).
قال ابن عبّاس: فقبضت فاطمة من يومها، فارتجّت المدينة بالبكاء من الرجال و النساء، و دهش الناس كيوم قبض فيه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛
فأقبل أبو بكر و عمر يعزّيان عليّا و يقولان له:
يا أبا الحسن، لا تسبقنا بالصلاة على ابنة رسول اللّه.
فلمّا كان في الليل دعا عليّ (عليه السّلام) العبّاس، و الفضل، و المقداد، و سلمان، و أبا ذرّ و عمّارا، فقدّم العبّاس فصلّى عليها و دفنوها؛
فلمّا أصبح الناس أقبل أبو بكر و عمر و الناس يريدون الصلاة على فاطمة (عليها السّلام).
فقال المقداد: قد دفنّا فاطمة (عليها السّلام) البارحة؛
فالتفت عمر إلى أبي بكر فقال: أ لم أقل لك: إنّهم سيفعلون؟!
قال العبّاس: إنّها أوصت أن لا تصلّيا عليها.
فقال عمر: [و اللّه] لا تتركون يا بني هاشم حسدكم القديم لنا أبدا، إنّ هذه الضغائن الّتي في صدوركم لن تذهب- و اللّه- لقد هممت أن أنبشها فاصلّي عليها.
فقال عليّ (عليه السّلام):- و اللّه- لو رمت ذلك يا ابن صهّاك، لأرجعت إليك يمينك؛
[و اللّه] لئن سللت سيفي لاغمدته دون إزهاق نفسك، فرم ذلك! فانكسر عمر و سكت، و علم أنّ عليّا إذا حلف صدق؛
ثمّ قال عليّ (عليه السّلام): يا عمر، أ لست الّذي همّ بك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و أرسل إليّ