مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٥٧٧ - استدراك
تردّوا لنا حقّا، فأتى عمر أبا بكر، فقال له: أ لا تأخذ هذا المتخلّف عنك بالبيعة؟
فقال أبو بكر لقنفذ و هو مولى له: اذهب فادع لي عليّا.
قال: فذهب إلى عليّ فقال له: ما حاجتك؟ فقال: يدعوك خليفة رسول اللّه.
فقال عليّ: لسريع ما كذبتم على رسول اللّه، فرجع فأبلغ الرسالة.
قال: فبكى [١] أبو بكر طويلا، فقال عمر الثانية: لا تمهل هذا المتخلّف عنك بالبيعة؛
فقال أبو بكر لقنفذ: عد إليه، فقل له: خليفة رسول اللّه يدعوك لتبايع، فجاءه قنفذ، فأدّى ما أمر به، فرفع عليّ صوته، فقال: سبحان اللّه! لقد ادّعى ما ليس له.
فرجع قنفذ، فأبلغ الرسالة، فبكى أبو بكر طويلا، ثمّ قام عمر، فمشى معه جماعة، حتّى أتوا باب فاطمة، فدقّوا الباب، فلمّا سمعت أصواتهم نادت بأعلى صوتها: يا أبة يا رسول اللّه، ما ذا لقينا بعدك من ابن الخطّاب و ابن أبي قحافة.
فلمّا سمع القوم صوتها و بكاءها انصرفوا باكين، و كادت قلوبهم تنصدع، و أكبادهم تنفطر، و بقي عمر و معه قوم، فأخرجوا عليّا، فمضوا به إلى أبي بكر؛
فقالوا له: بايع؛
فقال: إن أنا لم أفعل فمه؟ قالوا: إذا- و اللّه الّذي لا إله- إلّا هو نضرب عنقك.
فقال: إذا تقتلون عبد اللّه و أخا رسوله. قال عمر: أمّا عبد اللّه فنعم، و أمّا أخو رسوله فلا، و أبو بكر ساكت لا يتكلّم، فقال له عمر: أ لا تأمر فيه بأمرك؟
فقال: لا اكرهه على شيء ما كانت فاطمة إلى جنبه، فلحق عليّ بقبر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يصيح و يبكي، و ينادي: يا ابن أمّ إنّ القوم استضعفوني و كادوا يقتلونني.
فقال عمر لأبي بكر: انطلق بنا إلى فاطمة، فإنّا قد أغضبناها.
فانطلقا جميعا، فاستأذنا على فاطمة، فلم تأذن لهما، فأتيا عليّا فكلّماه، فأدخلهما عليها، فلمّا قعدا عندها، حوّلت وجهها إلى الحائط؛
فسلّما عليها، فلم تردّ (عليهما السّلام)؛
[١] كبكاء التماسيح عند أكل فريستها.