مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٠٩٢ - ٣- باب غسلها، و كفنها، و الصلاة عليها ، و دفنها (عليها السّلام) في الليل
فقالا: أين أمّنا؟
فسكتت، فدخلا البيت، فإذا هي ممتدّة، فحرّكها الحسين (عليه السّلام) فإذا هي ميّتة؛
فقال: يا أخاه، آجرك اللّه في الوالدة، و خرجا يناديان:
يا محمّداه، يا أحمداه، اليوم جدّد لنا موتك إذ ماتت أمّنا.
ثمّ أخبرا عليّا (عليه السّلام) و هو في المسجد، فغشي عليه حتّى رشّ عليه الماء، ثمّ أفاق، فحملهما حتّى أدخلهما بيت فاطمة (عليها السّلام) و عند رأسها أسماء تبكي، و تقول:
وا يتامى محمّد، كنّا نتعزّى بفاطمة بعد موت جدّكما، فبمن نتعزّى بعدها؛
فكشف عليّ (عليه السّلام) عن وجهها، فإذا برقعة عند رأسها، فنظر فيها، فإذا فيها:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
هذا ما أوصت به فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛ أوصت و هي تشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمّدا عبده و رسوله، و أنّ الجنّة حقّ، و النار حقّ، و أنّ الساعة آتية لا ريب فيها، و أنّ اللّه يبعث من في القبور.
يا عليّ، أنا فاطمة بنت محمّد، زوّجني اللّه منك لأكون لك في الدنيا و الآخرة؛
أنت أولى بي من غيري، حنّطني و غسّلني و كفّنّي بالليل و صلّ عليّ، و ادفنّي بالليل و لا تعلم أحدا، و استودعك اللّه، و اقرأ على ولدي السلام إلى يوم القيامة.
فلمّا جنّ الليل غسّلها عليّ (عليه السّلام) و وضعها على السرير، و قال للحسن (عليه السّلام):
ادع لي أبا ذرّ، فدعاه، فحملاها إلى المصلّى، فصلّى عليها، ثمّ صلّى ركعتين، و رفع يديه إلى السماء فنادى:
هذه بنت نبيّك فاطمة، أخرجتها من الظلمات إلى النور؛
فأضاءت الأرض ميلا في ميل، فلمّا أرادوا أن يدفنوها نودوا من بقعة من البقيع:
إليّ إليّ، فقد رفع تربتها منّي، فنظروا، فإذا هي بقبر محفور، فحملوا السرير إليها، فدفنوها، فجلس عليّ (عليه السّلام) على شفير القبر، فقال:
يا أرض، استودعتك وديعتي، هذه بنت رسول اللّه، فنودي منها:
يا عليّ، أنا أرفق بها منك، فارجع و لا تهتمّ.