مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٤٣ - (٣) باب انطلاق فاطمة بأمر عليّ (عليهم السّلام) إلى أبي بكر لإعادة حقّها في فدك، و احتجاجها
مجلس مذاكرة دون تحقيق جدل و مناظرة، و أنت لا تزال تعتذر في كلّ دفعة عند ما يظهر من وهن معتمداتك بأنّك لم تردها و لكنّك وطأت بها.
فخبّرني الآن هل هذا الّذي ذكرته أخيرا هو توطئة أو عماد؟
فإن كان توطئة عدلنا عن الكلام فيه، و سألناك عن المعتمد، و إن كان أصلا كلّمناك عليه مع أنّي لست أفهم منك معنى التوطئة، لأنّ كلّ كلام اعتلّ به معتل ففسد فقد انهدم ما بناه عليه و وضح فساد ما بيّنه إن بناه عليه، فاعتذارك في فساد ما تقدّم بأنّه توطئة لا معنى له، و لكنّنا نتجاوز هذا الباب و نقول لك ما أنكرت على من قال لك إنّ ما ادّعيته من أنّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) بايع الرجل دعوى عريّة عن برهان و لا فرق بينها و بين قولك أنّه كان مصيبا فيما حكم به على فاطمة (عليها السّلام) فدلّ على أنّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) قد بايع على ما ادّعيت ثمّ ابن عليه؛
فأمّا أن تعتمد على الدعوى المحضة فإنّها لا تضرّ و لا تنفع، و قولك: إنّه (عليه السّلام) صلّى خلف الرجل.
فإن كنت تريد أنّه صلّى متأخّرا عن مقامه فلسنا ننكر ذلك و ليس فيه دلالة على رضاه به، و إن اردت أنّه صلّى مقتديا به و مؤتمّا فما الدليل على ذلك فإنّا نخالفك فيه و عنه ندفعك، و هذه دعوى كالاولى تضرّ من اعتمد عليها أيضا و لا تنفع؛
و أمّا قولك إنّه أخذ العطاء فالأمر كما وصفت، و لكن لم زعمت أنّ في ذلك دلالة على رضاه بإمامته و التسليم له في حكمه، أو ليس تعلم أنّ خصومك يقولون في ذلك أنّه أخذ بعض حقّه و لم يكن يحلّ له الامتناع من أخذه لأنّ في ذلك تضييعا لماله، و قد نهى اللّه تعالى عن التضييع و أكل الأموال بالباطل؛
و بعد فما الفصل بينك و بين من جعل هذا الّذي اعتمدت عليه بعينه حجّة في إمامة معاوية؟
فقال: وجدت الحسن و الحسين و عبد اللّه بن عبّاس و عبد اللّه بن جعفر و غيرهم من المهاجرين و الأنصار قد بايعوا معاوية بن أبي سفيان بعد صلح الحسن (عليه السّلام)، و أخذوا منه العطاء و صلّوا خلفه الفرائض، و لم ينكروا عليه بيد و لا لسان، فكلّما جعلته إسقاطا لهذا الاعتماد، فهو بعينه دليل على فساد ما اعتمدته حذو النعل بالنعل فلم يأت بشيء تجب حكايته.
أقول: ننقل بعض كلمات الأعلام حول هذا الحديث المختلق تتميما للفائدة، و تبيينا للحقّ و الحقيقة.
اللّهم أرنا الحقّ حقّا حتّى نتّبعه، و أرنا الباطل باطلا حتّى نتجنّبه؛
قال القرطبي في تفسيره: ١٣/ ١٦٤: و يحتمل قوله: «إنّا معاشر الأنبياء لا نورّث»
أن يريد أنّ ذلك من فعل الأنبياء و سيرتهم، و إن كان فيهم من ورث ماله ك «زكريّا» على أشهر الأقوال فيه.
و هذا كما تقول: إنّا معاشر المسلمين إنّما شغلتنا العبادة، و المراد أنّ ذلك فعل الأكثر؛
و منه ما حكى سيبويه: إنّا معاشر العرب أقرى الناس للضعيف.
قال الفخر الرازي في تفسير الآية ١١ من سورة النساء: ٩/ ٢١٠:
الموضع الرابع من تخصيصات هذه الآية ما هو مذهب أكثر المجتهدين أنّ الأنبياء (عليهم السّلام) لا يورّثون و الشيعة