مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٠٧٦ - استدراك
على عاتقها الأيسر، و أخذت بيد أمّ كلثوم اليسرى بيدها اليمنى، ثمّ تحوّلت إلى حجرة أبيها، فجاء عليّ (عليه السّلام) فدخل في حجرته فلم ير فاطمة (عليها السّلام)، فاشتدّ لذلك غمّه و عظم عليه، و لم يعلم القصّة ما هي، فاستحى أن يدعوها من منزل أبيها، فخرج إلى المسجد فصلّى فيه ما شاء اللّه، ثمّ جمع شيئا من كثيب المسجد و اتّكأ عليه.
فلمّا رأى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ما بفاطمة من الحزن، أفاض عليه الماء ثمّ لبس ثوبه و دخل المسجد، فلم يزل يصلّي بين راكع و ساجد، و كلّما صلّى ركعتين دعا اللّه أن يذهب ما بفاطمة من الحزن و الغمّ، و ذلك أنّه خرج من عندها و هي تتقلّب و تتنفّس الصعداء [١]
فلمّا رآها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أنّها لا يهنئها النوم، و ليس لها قرار، قال لها:
قومي يا بنيّة، فقامت، فحمل النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) الحسن، و حملت فاطمة الحسين و أخذت بيد أمّ كلثوم، فانتهى إلى عليّ (عليه السّلام) و هو نائم، فوضع النبيّ رجله على رجل عليّ فغمزه، و قال: قم يا أبا تراب، فكم ساكن أزعجته،
ادع لي أبا بكر من داره، و عمر من مجلسه، و طلحة.
فخرج عليّ (عليه السّلام) فاستخرجهما من منزلهما، و اجتمعوا عند رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)،
فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): يا عليّ، أ ما علمت أنّ فاطمة بضعة منّي و أنا منها،
فمن آذاها فقد آذاني [و من آذاني فقد آذى اللّه]، و من آذاها بعد موتي كان كمن آذاها في حياتي، و من آذاها في حياتي كان كمن آذاها بعد موتي؟!
قال: فقال عليّ (عليه السّلام): بلى يا رسول اللّه، قال: فقال: فما دعاك إلى ما صنعت؟
فقال عليّ: و الّذي بعثك بالحقّ نبيّا ما كان منّي ممّا بلغها شيء و لا حدّثت بها نفسي، فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): صدقت، و صدّقت. [٢]
ففرحت فاطمة (عليها السّلام) بذلك، و تبسّمت حتّى رئي ثغرها،
فقال أحدهما لصاحبه: إنّه لعجب لحينه ما دعاه إلى ما دعانا هذه الساعة.
[١] الصعداء: تنفّس ممدود؛
[٢] و صدّقت، إمّا تأكيد للأوّل، أو على بناء المجهول من المخاطب، أو على الغيبة:
أي صدّقت فاطمة (عليها السّلام) لأنّها لم تذكر إلّا ما سمعت. منه (ره).