مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٤ - (٤) باب أنّه لما ذا لو لا فاطمة لما خلق النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و عليّ (عليه السّلام)؟
يا أحمد! لو لاك لما خلقت الأفلاك [١]، و لو لا عليّ [٢] لما خلقتك؛
و لو لا فاطمة [٣] لما خلقتكما. [٤]
***
[١] أقول: قد فصّلت الآيات في كتابنا المدخل إلى التفسير الموضوعي للقرآن الكريم في «الغاية من الخلق» ج ١/ ٢٢، و ملخّصها: أنّ اللّه خلق السماوات و الأرض و ما بينهما بالحقّ، وَ لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ، و في آية اخرى: لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا*. و في ثالثة: وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ». فكان خلق السماوات و الأرض و ما بينهما لأجل الإنسان و لأن يعبد اللّه تعالى. بعد معرفته بأنّ خلقه بقدرته تعالى لذلك، و أنّه سيبعثه يوم القيامة لتجزى كلّ نفس بما كسبت و من الضروري في القرآن أنّ الدين الّذي رضى به اللّه تعالى و أتمّه و أكمله لعباده هو الّذي قال تعالى في كتابه: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً. هذا هو الدين القيّم الذي أرسل به رسوله محمّدا (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ*، فظهر ممّا ذكرناه مختصرا معنى قوله: «و لو لاك ما خلقت الأفلاك» لكونه سيّد المرسلين و خاتم النبيّين، و رسولا إلى الناس جميعا بهذا الدين المبين.
[٢] تقدّم ص ٣٣ ح ٤: عن أبي هريرة، عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أنه قال: «... قال آدم ... من هؤلاء الخمسة الأشباح الذين أراهم أنّه في هيئتي و صورتي؟ قال: هؤلاء خمسة من ولدك لولاهم ما خلقتك، لولاهم ما خلقت الجنّة و النار، و لا العرش، و لا الكرسي، و لا السماء، و لا الأرض، و لا الملائكة، و لا الإنس، و لا الجنّ»، و ص ٢٨: ابن عبّاس: «و لولاهم ما خلقتك»، و ص ٣٣: «فقال عزّ و جلّ هؤلاء خير منك و من جميع خلقي، و لولاهم ما خلقتك، و لا خلقت الجنّة و النار، و لا السماء و لا الأرض، و ص ٣٢ ح ١٧: «و لولاهم ما عرف اللّه، و لا يدرى كيف يعبد الرحمن». لا ريب في أنّ الرسالة السماويّة لا بدّ لها من حجج و أئمّة بعد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، لأنّ الأرض لا تخلو من حجّة و إمام في كلّ زمان، و أنّه «من لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة». و هذا عليّ (عليه السّلام) إمام و أب الأئمة المعصومين (عليهم السّلام)، كلّهم خلقوا من أجل هذا الدين الحنيف، الّذي روحه العبوديّة للّه ربّ العالمين، برسالة رسوله و خلافة هؤلاء الأئمّة الامناء على الدين، و صفوة اللّه، و خزان علمه و و ... (عليهم السّلام).
[٣] فإنّها أمّ الأئمة، و وعاء حجج اللّه البالغة على خلقه الى بقيّة اللّه، الحجّة المنتظر، و لو لا فاطمة الزهراء ما كان الحسن و الحسين و لا الأئمّة و لا القائم الموعود الّذي به يملأ اللّه الأرض قسطا و عدلا، و به يتم رسالة جدّه كما قال تعالى: لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ*. و بالجملة ففي الحديث إشارة لطيفة إلى هذا الأمر البيّن، و لا غرابة فيه بل تصريح فيما ذكرناه من كلام اللّه تعالى مع آدم (عليه السّلام)
[٤] ١٤٨، مستدرك سفينة البحار: ٣/ ٣٣٤، عن مجمع النورين: ١٤.