مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٣٨ - (٣) باب انطلاق فاطمة بأمر عليّ (عليهم السّلام) إلى أبي بكر لإعادة حقّها في فدك، و احتجاجها
فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ؟ فأبوا و أبى. [١]
[١] ١/ ٤٧٧، عنه البحار: ٨/ ١٠٨ (ط. حجر).
أقول: قال المعتزلي في شرح النهج: ١٦/ ٢٢٧، هذا أيضا مشكل،
لأنّ أكثر الروايات أنّه لم يرو هذا الخبر إلّا أبو بكر وحده، ذكر ذلك أعظم المحدّثين، حتّى أنّ الفقهاء في اصول الفقه أطبقوا على ذلك في احتجاجهم في الخبر برواية الصحابيّ الواحد.
و قال شيخنا أبو عليّ: لا تقبل في الرواية إلّا رواية اثنين كالشهادة، فخالفه المتكلّمون و الفقهاء كلّهم و احتجّوا عليه بقبول الصحابة رواية أبي بكر وحده: «نحن معاشر الأنبياء لا نورّث»؛
حتّى أنّ بعض أصحاب أبي عليّ تكلّف لذلك جوابا.
أقول: قال الشيخ الأجلّ الإمام محمّد بن محمّد المفيد (قدّس سرّه) في
«رسالة حول حديث نحن معاشر الأنبياء لا نورث»: ما نصّه: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قال الشيخ المفيد رضي اللّه عنه: إذا سلّم للخصوم ما ادّعوه على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من قوله:
«نحن معاشر الأنبياء لا نورّث ما تركناه صدقة» كان محمولا على أنّ الّذي تركه الأنبياء (عليهم السّلام) صدقة؛
فإنّه لا يورّث، و لم يكن محمولا على أنّ ما خلّفوه من أملاكهم فهو صدقة لغيرهم لا يورّث.
و قال تعالى عن زكريّا: إِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَ كانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ [مريم: ٥ و ٦]، و ناقض فعله أيضا هذه الرواية، لأنّ أمير المؤمنين و العبّاس اختلفا في بغلة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و سيفه و عمامته و حكم بها ميراثا لأمير المؤمنين؛
و لو كانت صدقة لما حلّت على عليّ (عليه السّلام)، و كان يجب على أبي بكر انتزاعها منه، و لكان أهل البيت الّذين حكى اللّه تعالى عنهم بأنّه طهّرهم تطهيرا مرتكبين ما لا يجوز، نعوذ باللّه من هذه المقالات الرديّة و الاعتقادات الفاسدة.
و أخذ فدكا من فاطمة و قد وهبها إيّاها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فلم يصدّقها، مع أنّ اللّه قد طهّرها و زكّاها و استعان بها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في الدعاء على الكفّار على ما حكى اللّه تعالى، و أمره بذلك، فقال تعالى:
فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ [آل عمران: ٦١].
فكيف يأمره اللّه تعالى بالاستعانة- و هو سيّد المرسلين- بابنته و هي كاذبة في دعواها غاصبة لمال غيرها نعوذ باللّه من ذلك.
فجاءت بأمير المؤمنين (عليه السّلام) فشهد لها فلم يقبل شهادته، قال: إنّه يجرّ إلى نفسه؛
و هذا من قلّة معرفته بالأحكام، مع أنّ اللّه تعالى قد نصّ في آية المباهلة أنّه نفس رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فكيف يليق بمن هو بهذه المنزلة، و استعان به رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بأمر اللّه في الدعاء يوم المباهلة أن يشهد بالباطل و يكذب و يغصب المسلمين أموالهم، نعوذ باللّه من هذه المقالة.
و الحجّة على ذلك أنّ التأويل الأوّل موافق لعموم القرآن، و تأويل الناصبة مانع من العموم، و ما يوافق