مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٥٥٧ - استدراك
ثمّ أتاهم من الليلة الثانية فناشدهم اللّه فقالوا: نصبحك بكرة، فما منهم أحد و فى غيرنا، ثمّ الليلة الثالثة فما و فى أحد غيرنا؛
فلمّا رأى عليّ (عليه السّلام) غدرهم و قلّة وفائهم لزم بيته ...
و كان عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) لمّا رأى خذلان الناس له، و تركهم نصرته، و اجتماع كلمة الناس مع أبي بكر، و طاعتهم له، و تعظيمهم له، جلس في بيته؛
فقال عمر لأبي بكر: ما يمنعك أن تبعث إليه فيبايع، فإنّه لم يبق أحد إلّا و قد بايع، غيره و غير هؤلاء الأربعة معه؛
و كان أبو بكر أرقّ الرجلين، و أرفقهما، و أدهاهما، و أبعدهما غورا؛
و الآخر أفظّهما و أغلظهما، و أخشنهما، و أجفاهما، فقال: من نرسل إليه؟
فقال عمر: أرسل إليه قنفذا- و كان رجلا فظّا غليظا جافيا من الطلقاء، أحد بني تيم- فأرسله و أرسل معه أعوانا، فانطلق فاستأذن، فأبى عليّ (عليه السّلام) أن يأذن له.
فرجع أصحاب قنفذ إلى أبي بكر و عمر، و هما في المسجد و الناس حولهما فقالوا: لم يأذن لنا، فقال عمر: هو إن أذن لكم و إلّا فادخلوا عليه بغير إذنه.
فانطلقوا، فاستأذنوا، فقالت فاطمة (عليها السّلام): احرّج عليكم أن تدخلوا بيتي بغير إذن؛ فرجعوا، فثبت قنفذ، فقالوا: إنّ فاطمة قالت: كذا و كذا.
فحرّجتنا أن ندخل عليها البيت بغير إذن منها، فغضب عمر، و قال: ما لنا و للنساء؛
ثمّ أمر اناسا حوله، فحملوا حطبا و حمل معهم فجعلوه حول منزله، و فيه عليّ و فاطمة و ابناهما (عليهم السّلام)، ثمّ نادى عمر حتّى أسمع عليّا: و اللّه لتخرجنّ و لتبايعنّ خليفة رسول اللّه، أو لأضرمنّ عليك بيتك نارا، ثمّ رجع فقعد إلى أبي بكر، و هو يخاف أن يخرج عليّ بسيفه، لما قد عرف من بأسه و شدّته.
ثمّ قال لقنفذ: إن خرج و إلّا فاقتحم عليه، فإن امتنع فأضرم عليهم بيتهم نارا؛
فانطلق قنفذ، فاقتحم هو و أصحابه بغير إذن، و بادر عليّ إلى سيفه ليأخذه، فسبقوه إليه فتناول بعض سيوفهم فكثّروا عليه فضبطوه، و ألقوا في عنقه حبلا أسود؛