مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٣٧ - *** د- باب معجزتها (عليها السّلام) مع ثلاث جوار من الجنّة، و كلامها معهنّ، و إتحافهنّ لفاطمة (عليها السّلام) تمرا من الجنّة
فقلت للثالثة: ما اسمك؟ قالت: سلمى، قلت: و لم سمّيت سلمى؟
قالت: أنا لسلمان الفارسي مولى أبيك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
قالت فاطمة: ثمّ أخرجن لي رطبا أزرق كأمثال الخشكنانج [١] الكبار، أبيض من الثلج، و أزكى ريحا من المسك الأذفر؛
فقالت لي: يا سلمان! أفطر عليه عشيّتك، فإذا كان غدا فجئني بنواه، أو قالت: عجمه قال سلمان: فأخذت الرطب، فما مررت بجمع من أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إلّا قالوا: يا سلمان أ معك مسك؟ قلت: نعم.
فلمّا كان وقت الإفطار أفطرت عليه، فلم أجد له عجما و لا نوى.
فمضيت إلى بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في اليوم الثاني، فقلت لها (عليها السّلام):
إنّي أفطرت على ما أتحفتني به، فما وجدت له عجما و لا نوى، قالت: يا سلمان، و لن يكون له عجم و لا نوى، و إنّما هو نخل غرسه اللّه في دار السلام، [أ لا اعلّمك] بكلام علّمنيه أبي محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) كنت أقوله غدوة و عشيّة؟
قال سلمان: قلت: علّميني الكلام يا سيّدتي، فقالت:
إن سرّك أن لا يمسّك أذى الحمّى ما عشت في دار الدنيا فواظب عليه؛
ثمّ قال سلمان: علّمتني هذا الحرز، فقالت:
بسم اللّه الرحمن الرحيم، بسم اللّه النور، بسم اللّه نور النور، بسم اللّه نور على نور، بسم اللّه الّذي هو مدبّر الامور، بسم اللّه الّذي خلق النور من النور، الحمد للّه الّذي خلق النور من النور، و أنزل النور على الطور، في كتاب مسطور، في رقّ منشور، بقدر مقدور، على نبيّ محبور، الحمد للّه الّذي هو بالعزّ مذكور، و بالفخر مشهور، و على السرّاء و الضرّاء مشكور، و صلّى اللّه على سيّدنا محمّد و آله الطاهرين؛
[الميامين المباركين الأطهار و سلّم تسليما دائما كثيرا].
قال سلمان: فتعلّمتهنّ، فو اللّه لقد علّمتهنّ أكثر من ألف نفس من أهل المدينة و مكّة ممّن بهم الحمّى، فكلّ برىء من مرضه بإذن اللّه تعالى؛
[١] الخشكنانج لعلّه معرّب، أي الخبز اليابس. منه (ره).