مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٦١ - (٥) باب خطبة فاطمة الزهراء (عليها السّلام) في مسجد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)
و توفية المكاييل و الموازين: تغييرا للبخس [١]؛
و النهي عن شرب الخمر: تنزيها عن الرجس [٢]؛
و اجتناب القذف: حجابا عن اللعنة [٣]؛
و ترك السرقة: إيجابا للعفّة [٤]؛
و حرّم اللّه الشرك إخلاصا له بالربوبيّة؛
فاتّقوا اللّه حقّ تقاته، و لا تموتنّ إلّا و أنتم مسلمون؛
و أطيعوا اللّه فيما أمركم به و نهاكم عنه، فإنّه إنّما يخشى اللّه من عباده العلماء.
ثمّ قالت: أيّها الناس: اعلموا أنّي فاطمة، و أبي محمّد أقول عودا و بدوا [٥]، و لا أقول ما أقول غلطا، و لا أفعل ما أفعل شططا [٦] لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [٧]
[١] و في سائر الروايات: للبخسة، أي لئلا ينقص مال من ينقص المكيال و الميزان، إذا التوفية موجبة للبركة و كثرة المال، أو لئلا ينقصوا أموال الناس فيكون المقصود: إنّ هذا أمر يحكم العقل بقبحه؛
[٢] أي النجس، أو ما يجب التنزّه عنه عقلا، و الأوّل أوضح في التعليل، فيمكن الاستدلال على نجاستها؛
[٣] أي لعنة اللّه، أو لعنة المقذوف أو القاذف، فيرجع إلى الوجه الأخير في السابقة و الأوّل أظهر، إشارة إلى قوله تعالى لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ [النور: ٢٣]؛
[٤] أي للعفّة عن التصرّف في أموال الناس مطلقا، أو يرجع إلى ما مرّ، و كذا الفقرة التالية، و في كشف الغمّة بعد قوله: للعفّة، «و التنزّه عن أكل أموال الأيتام و الاستيثار بفيئهم، إجارة من الظلم
و العدل في الأحكام: إيناسا للرعيّة، و التبرّي من الشرك: إخلاصا للربوبيّة»؛
[٥] أي أوّلا و آخرا، و في رواية ابن أبي الحديد و غيره: أقول عودا على بدء و المعنى واحد؛
[٦] و الشطط:- بالتحريك- البعد عن الحقّ و مجاوزة الحدّ في كلّ شيء،
و في كشف الغمّة: ما أقول ذلك سرفا و لا شططا. منه (ره).
[٧] [التوبة: ١٢٨]. من أنفسكم: أي لم يصبه شيء من ولادة الجاهليّة بل عن نكاح طيّب، كما روي عن الصادق (عليه السّلام). و قيل: أي من جنسكم من البشر ثمّ من العرب من بني إسماعيل؛
عزيز عليه ما عنتّم: أي شديد شاقّ عليه عنتكم و ما يلحقكم من الضرر، بترك الإيمان أو مطلقا؛
حريص عليكم: أي على إيمانكم و صلاح شأنكم. بالمؤمنين رءوف رحيم: أي رحيم بالمؤمنين منكم