مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٨٤٩ - (٢) باب لوحها (عليها السّلام)، و فيه أسماء الأئمّة الاثنى عشر (عليهم السّلام)
و ما أخبرتك به أمّي، و ما كان في ذلك اللوح مكتوبا.
فقال جابر: أشهد باللّه، أنّي دخلت على أمّك فاطمة (عليها السّلام) في حياة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أهنّئها بولادة الحسين (عليه السّلام)، فرأيت في يدها لوحا أخضر، ظننت أنّه من زمرّد؛
و رأيت فيه كتابة بيضاء شبيهة بنور الشمس.
فقلت لها: بأبي أنت و أمّي، يا بنت رسول اللّه، ما هذا اللوح؟
فقالت: هذا اللوح أهداه اللّه عزّ و جلّ إلى رسوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فيه اسم أبي، و اسم بعلي، و اسم ابنيّ، و أسماء الأوصياء من ولدي، فأعطانيه أبي ليسرّني بذلك.
قال جابر: فأعطتنيه أمّك فاطمة (عليها السّلام)، فقرأته و انتسخته؛
فقال له أبي (عليه السّلام): يا جابر، فهل لك أن تعرضه عليّ؟
فقال: نعم، فمشى معه أبي (عليه السّلام)، حتّى انتهى إلى منزل جابر فأخرج إلى أبي صحيفة من رقّ، و قال: يا جابر، أنظر في كتابك، لأقرأه عليك.
فنظر جابر فقرأه أبي (عليه السّلام)، فما خالف حرف حرفا.
قال جابر: فأشهد باللّه، أنّي هكذا رأيته في اللوح مكتوبا:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
هذا كتاب من اللّه العزيز الحكيم لمحمّد نوره، و سفيره، و حجابه، و دليله، نزل به الروح الأمين من عند ربّ العالمين؛
عظّم يا محمّد، أسمائي، و اشكر نعمائي، و لا تجحد آلائي.
إنّي أنا اللّه، لا إله إلّا أنا، قاصم الجبّارين [و مبير المتكبّرين]، و مذلّ الظالمين، و ديّان [يوم الدين] إنّي أنا اللّه، لا إله إلّا أنا، فمن رجا غير فضلي أو خاف غير عذابي، عذّبته عذابا لا أعذّبه أحدا من العالمين، فإيّاي فاعبد، و عليّ فتوكّل.
إنّي لم أبعث نبيّا، فأكملت أيّامه و انقضت مدّته، إلّا جعلت له وصيّا، و إنّي فضّلتك على الأنبياء، و فضّلت وصيّك على الأوصياء، و أكرمتك بشبليك بعده، و بسبطيك الحسن و الحسين، فجعلت حسنا معدن علمي بعد انقضاء مدّة أبيه؛
و جعلت حسينا خازن وحيي، و أكرمته بالشهادة، و ختمت له بالسعادة،
فهو أفضل من استشهد، و أرفع الشهداء درجة عندي، و جعلت كلمتي التامّة معه،