مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٦٢ - (٥) باب خطبة فاطمة الزهراء (عليها السّلام) في مسجد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)
فإن تعزوه [١] و تعرفوه، تجدوه أبي دون نسائكم، و أخا ابن عمّي دون رجالكم، و لنعم المعزّى [٢] إليه، فبلّغ الرسالة، صادعا [٣] بالنذارة [٤]، مائلا عن مدرجة المشركين [٥] ضاربا ثبجهم، آخذا بأكظامهم [٦]، داعيا إلى سبيل ربّه بالحكمة و الموعظة الحسنة [٧]، يجف الأصنام، و ينكث الهام [٨]، حتّى انهزم الجمع و ولّوا الدبر، حتّى تفرّى الليل عن
و من غيركم، و الرأفة: شدّة الرحمة، و التقديم لرعاية الفواصل؛
و قيل: رءوف بالمطيعين، رحيم بالمذنبين، و قيل: رءوف بأقربائه، رحيم بأوليائه؛
و قيل: رءوف بمن رآه، رحيم بمن لم يره، فالتقديم للاهتمام بالمتعلّق؛
[١] عزوته إلى أبيه: أي نسبته إليه أي إن ذكرتم نسبه و عرفتموه تجدوه أبي و أخا ابن عمّي فالاخوّة ذكرت استطرادا، و يمكن أن يكون الانتساب أعمّ من النسب و ممّا طرأ أخيرا، و يمكن أن يقرأ و أخا بصيغة الماضي، و في بعض الروايات: فإن تعزّروه و توقّروه؛
[٢] المعزّى: الانتساب؛
[٣] الصدع، الإظهار تقول: صدعت الشيء، أي أظهرته، و صدعت بالحقّ: إذا تكلّمت به جهارا، قال اللّه تعالى: فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ [الحجر: ٩٤].
[٤] و النذارة- بالكسر-: الإنذار و هو: الإعلام على وجه التخويف؛
[٥] و المدرجة: المذهب و المسلك، و في كشف الغمّة: ناكبا عن سنن مدرجة المشركين؛
و في رواية ابن أبي طاهر: ماثلا على مدرجة: أي قائما للردّ عليهم، و هو تصحيف؛
[٦] الثبج- بالتحريك-: وسط الشيء و معظمه، و الكظم- بالتحريك-: مخرج النفس من الحلق، أي كان (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لا يبالي بكثرة المشركين و اجتماعهم و لا يداريهم في الدعوة؛
[٧] كما أمره سبحانه بقوله: ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ و قيل: المراد بالحكمة، البراهين القاطعة و هي للخواصّ، و بالموعظة الحسنة، الخطابات المقنعة و العبر النافعة و هي للعوام، و بالمجادلة الّتي هي أحسن، إلزام المعاندين و الجاحدين بالمقدّمات المشهورة و المسلّمة، و أمّا المغالطات و الشعريّات فلا يناسب درجة أصحاب النبوّات؛
[٨] في «ب» يكسر الأصنام، و ينكث الهام: النكث إلقاء الرجل على رأسه، يقال: طعنه فنكثه، و إلهام:
جمع الهامة بالتخفيف فيهما و هي الرأس، و المراد قتل رؤساء المشركين، و قمعهم، و إذلالهم و المشركين مطلقا. و قيل: اريد به إلقاء الأصنام على رءوسها، و لا يخفى بعده لا سيّما بالنظر إلى ما بعده، و في بعض النسخ: ينكس الهام، و في الكشف و غيره: يجذّ الأصنام، من قولهم: جذذت الشيء أي كسرته، و منه قوله تعالى: فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً [الأنبياء: ٥٨]. منه (ره).