مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٧٢٠ - الفائدة الرابعة في توضيح بطلان ما ادّعاه أبو بكر من عدم توريث الأنبياء (عليهم السّلام)
لها لما طلبتها لعصمتها، و لا يرتاب عاقل في أنّه لو كان بيّن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لأهل بيته (عليهم السّلام) أنّ تركتي صدقة لا تحلّ لكم لما خرجت ابنته و بضعته من بيتها مستعدية ساخطة صارخة في معشر المهاجرين و الأنصار، تعاتب إمام زمانها بزعمكم، و تنسبه إلى الجور و الظلم في غصب تراثها، و تستنصر المهاجر، و الأنصار، في الوثوب عليه، و إثارة الفتنة بين المسلمين، و تهيّج الشرّ، و لم تستقرّ بعد أمر الإمارة و الخلافة، و قد أيقنت بذلك طائفة من المؤمنين، أنّ الخليفة غاصب للخلافة ناصب لأهل الإمامة، فصبّوا عليه اللعن و الطعن إلى نفخ الصور و قيام النشور؛
و كان ذلك من أكّد الدواعي إلى شقّ عصا المسلمين، و افتراق كلمتهم، و تشتّت ألفتهم، و قد كانت تلك النيران يخمدها بيان الحكم لها و لأمير المؤمنين (عليه السّلام)، و لعلّه لا يجسر من اوتي حظّا من الإسلام على القول بأنّ فاطمة (صلوات الله عليها) مع علمها بأن ليس لها في التركة بأمر اللّه نصيب، كانت تقدم على مثل ذلك الصنيع، أو كان أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) مع علمه بحكم اللّه، لم يزجرها عن التظلّم و الاستعداء، و لم بالقعود في بيتها، راضية بأمر اللّه فيها، و كان ينازع العبّاس، بعد موتها و يتحاكم إلى عمر ابن الخطّاب؛
فليت شعري هل كان ذلك الترك و الإهمال لعدم الاعتناء بشأن بضعته الّتي كانت تؤذيه ما آذاها، و يريبه ما رابها، أو بأمر زوجها و ابن عمّه و أخيه المساوي لنفسه و مواسيه بنفسه، أو لقلّة المبالاة بتبليغ أحكام اللّه و أمر أمّته، و قد أرسله اللّه بالحقّ بشيرا و نذيرا للعالمين.
السادس: أنّا مع قطع النظر عن جميع ما تقدّم، نحكم قطعا بأنّ مدلول هذا الخبر كاذب باطل و من اسند إليه هذا الخبر، لا يجوز عليه الكذب، فلا بدّ من القول بكذب من رواه، و القطع بأنّه وضعه و افتراه؛
أمّا المقدّمة الثانية فغنيّة عن البيان.
و أمّا الاولى: فبيانها أنّه قد جرت عادة الناس قديما و حديثا بالإخبار عن كلّ ما جرى، بخلاف المعهود بين كافّة الناس، و خرج عن سنن عاداتهم، سيّما إذا وقع في