مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٨٠ - (٩) باب ما وقع من الاعتداء و الهدم على بيت فاطمة (عليها السّلام)
حسن يسرّح لحيته، و هو يخطب على المنبر؛
فلمّا نزل أمر بهدم بيت فاطمة (عليها السّلام). [١]
قال يحيى: و حدّثني عبد اللّه بن محمّد بن عبد اللّه بن حسن بن حسن بن عليّ (عليهما السّلام) (مثله)، و زاد فيه:
إنّ حسن بن حسن و فاطمة بنت الحسين أبوا أن يخرجوا منه؛
فأرسل إليهم الوليد بن عبد الملك: إن لم تخرجوا منه هدمته عليكم، فأبوا أن يخرجوا فأمر بهدمه عليهم و هما فيه و ولدهما، فنزع أساس البيت و هم فيه، فلمّا نزع أساس البيت قالوا لهم: إن لم تخرجوا قوّضناه [٢] عليكم، فخرجوا منه حتّى أتوا دار عليّ نهارا.
و روى ابن زبالة، عن منصور مولى الحسن بن عليّ قال: كان الوليد بن عبد الملك يبعث كلّ عام رجلا إلى المدينة يأتيه بأخبار الناس و ما يحدث بها، قال: فأتاه في عام من ذلك، فسأله، فقال: لقد رأيت أمرا لا- و اللّه- مالك معه سلطان، و لا رأيت مثله قطّ، قال:
و ما هو؟
قال: كنت في مسجد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فإذا منزل عليه كلّة، فلمّا اقيمت الصلاة رفعت الكلّة و صلّى صاحبه فيه بصلاة الإمام هو و من معه، ثمّ أرخيت الكلّة، و أتى بالغداء فتغدّى هو و أصحابه، فلمّا اقيمت الصلاة فعل مثل ذلك، و إذا هو يأخذ المرآة و الكحل و أنا أنظر، فسألت، فقيل: إنّ هذا حسن بن حسن، قال: ويحك! فما أصنع هو بيته و بيت امّه؛
[١] روى شيخنا المجلسي عليه الرحمة: عن أنس بن مالك؛ و عن بريدة قال:
قرأ رسول اللّه: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ
فقام رجل فقال: أيّ بيوت هذه يا رسول اللّه!؟ فقال: بيوت الأنبياء.
فقام إليه أبو بكر. فقال: يا رسول اللّه! هذا البيت منها؟ و أشار إلى بيت عليّ و فاطمة (عليهما السّلام)، قال: نعم، من أفضلها!!
و عن ابن عبّاس قال: كنت في مسجد رسول اللّه، و قد قرأ القارئ:
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ ... الآية.
فقلت: يا رسول اللّه! ما البيوت؟ فقال: بيوت الأنبياء. و أومئ بيده إلى منزل فاطمة (عليها السّلام)!
[٢] قوّضناه: هدمناه، و أصله تقويض الخيام، و هو نقضها و إزالتها عن مكانها إلى مكان آخر.