مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٩٨٠ - (١٦) وفاتها، و دفنها، و قبرها (عليها السّلام)
رابعا: لم يذكر مؤرّخ أنّ عبد اللّه بن جعفر كان له قرى و مزارع خارج الشام حتّى يأتي إليها و يقوم بأمرها و إنّما كان يفد على معاوية فيجيزه، فلا يطول أمر تلك الجوائز في يده حتّى ينفقها بما عرف منه من الجود المفرط، فمن أين جاءته هذه القرى و المزارع؟ و في أيّ كتاب ذكرت من كتب التواريخ؟
خامسا: إن كان عبد اللّه بن جعفر له قرى و مزارع خارج الشام كما صوّرته المخيّلة فما الّذي يدعوه للإتيان بزوجته زينب معه؟ و هي الّتي اتي بها إلى الشام أسيرة بزيّ السبايا و بصورة فظيعة، و ادخلت على يزيد مع ابن أخيها زين العابدين (عليهما السّلام) و باقي أهل بيتها بهيئة مشجية، فهل من المتصوّر أن ترغب في دخول الشام و رؤيتها مرّة ثانية و قد جرى عليها بالشام ما جرى؟ و إن كان الداعي للإتيان بها معه هو المجاعة بالحجاز فكان يمكنه أن يحوّل غلّات مزارعه الموهومة إلى الحجاز، أو يبيعها بالشام و يأتي بثمنها إلى الحجاز، فابن جعفر لم يكن معدما إلى هذا الحدّ، مع أنّه يتكلّف من نفقة إحضارها و إحضار أهله أكثر من نفقة قوتها، فما كان ليحضرها وحدها إلى الشام و يترك باقي عياله بالحجاز جياعى.
سادسا: لم يتحقّق أنّ صاحبة القبر الّذي في «راوية» تسمّى زينب لو لم يتحقّق عدمه فضلا عن أن تكون زينب الكبرى؛
و إنّما هي مشهورة بامّ كلثوم كما مرّ في ترجمة زينب الصغرى، لا الكبرى، على أنّ زينب لا تكنّى بامّ كلثوم، و هذه مشهورة بامّ كلثوم. [١]
[الموضع] الثاني: قال السيّد الأمين تحت عنوان: قبر الستّ الّذي في «راوية» يوجد في قرية تسمّى: راوية، على نحو فرسخ من دمشق إلى جهة الشرق قبر و مشهد يسمّى قبر الستّ، و وجد على هذا القبر صخرة رأيتها و قرأتها كتب عليها:
«هذا قبر السيّدة زينب المكنّاة بامّ كلثوم بنت سيّدنا عليّ (عليه السّلام)» و ليس فيها تأريخ، و صورة خطّها تدلّ على أنّها كتبت بعد الستمائة من الهجرة، و لا يثبت بمثلها شيء و مع مزيد التتبّع و الفحص لم أجد من أشار إلى هذا القبر من المؤرّخين سوى ابن جبير
[١] أعيان الشيعة: ٧/ ١٤٠.