مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٢٥ - (٣) باب انطلاق فاطمة بأمر عليّ (عليهم السّلام) إلى أبي بكر لإعادة حقّها في فدك، و احتجاجها
صحيحا مسلم و أبي داود: (مثله). [١]
(٤) تأريخ الطبري: (بإسناده) عن عروة، عن عائشة: أنّ فاطمة (عليها السّلام) و العبّاس أتيا أبا بكر يطلبان ميراثهما من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و هما حينئذ يطلبان أرضه من فدك، و سهمه من خيبر فقال لهما أبو بكر: أما إنّي سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقول:
لا نورّث، ما تركناه فهو صدقة، إنّما يأكل آل محمّد من هذا المال؛
و إنّي [٢]- و اللّه- لا أدع أمرا رأيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يصنعه إلّا صنعته.
قال: فهجرته فاطمة، فلم تكلّمه في ذلك حتّى ماتت؛
فدفنها عليّ ليلا، و لم يؤذن بها أبا بكر.
السنن الكبرى: (بإسناده) عن الزهري، عن عروة، عن عائشة (مثله). [٣]
(٥) تلخيص الشافي: (بإسناده) عن عروة، عن عائشة: أنّ فاطمة (عليها السّلام) و العبّاس أتيا
[١] ٤/ ٩٦، و ج ٥/ ٢٥، جامع الاصول: ١٠/ ٣٨٦، عنها البحار: ٨/ ١٢٨ (ط. حجر).
[٢] قال في كشف الغمّة: ١/ ٤٧٥: قول أبي بكر في أوّل الحديث و آخره:
«و إنّي و اللّه لا أدع أمرا رأيت رسول اللّه يصنعه فيه إلّا صنعته» و هو لم ير النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) صنع فيها إلّا أنّه اصطفاها، و إنّما سمع سماعا أنّه بعد وفاته لا يورّث كما روى، فكان حقّ الحديث أن يحكي و يقول:
و إنّي- و اللّه- لا أدع أمرا سمعت رسول اللّه يقوله إلّا عملت بمقتضى قوله، أو ما هذا معناه،
«و فيه» فأمّا صدقته بالمدينة فدفعها عمر إلى عليّ و العبّاس فغلبه عليها عليّ (عليه السّلام).
أقول: حكم هذه الصدقة الّتي بالمدينة حكم فدك و خيبر، فهلّا منعهم الجميع كما فعل صاحبه إن كان العمل على ما رواه، أو صرفهم في الجميع إن كان الأمر بضدّ ذلك، فأمّا تسليم البعض و منع البعض فإنّه ترجيح من غير مرجّح، اللهمّ إلّا أن يكونوا نقلوا شيئا لم يصل إلينا في إمضاء ذلك.
و في قوله «فغلبه عليها عليّ (عليه السّلام)» دليل واضح على ما ذهب إليه أصحابنا من توريث البنات دون الأعمام فإنّ عليّا (عليه السّلام) لم يغلب العبّاس على الصدقة من جهة العمومة، إذ كان العبّاس أقرب من عليّ (عليه السّلام) في ذلك و غلبته إيّاه على سبيل الغلب و العنف مستحيل أن يقع من عليّ (عليه السّلام) في حقّ العبّاس؛
و لم يبق إلّا أنّه غلبه عليها بطريق فاطمة و بنيها (عليهم السّلام).
و قول عليّ (عليه السّلام): كنّا نرى أنّ لنا في هذا الأمر حقّا فاستبددتم علينا.
فتأمّل معناه يصحّ لك مغزاه، و لا حاجة بنا إلى كشف مغطّاه.
[٣] ٣/ ٢٠٨، ٦/ ٣٠٠.