مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢١٨ - أمير المؤمنين (عليه السّلام)
حديث طويل- فقالت (عليها السّلام): يا رسول اللّه!- و اللّه- لقد باتا ابناي جائعين، فقال (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
يا فاطمة! قومي فهاتي العفاص [١] من المسجد، فقالت:
يا رسول اللّه! ما لنا من عفاص، قال:
يا فاطمة! قومي فإنّه من أطاعني فقد أطاع اللّه و من عصاني فقد عصى اللّه؛
قال: فقامت إلى المسجد، و إذا هي بعفاص مغطّى؛
قال: فوضعته قدّام النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقام النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فإذا هو مغطّى بمنديل شامي؛
فقال: عليّ بعليّ (عليه السّلام) و أيقظي الحسن و الحسين (عليهما السّلام) ثمّ كشف عن الطبق، فإذا فيه كعك أبيض يشبه كعك الشام، و زبيب يشبه زبيب الطائف، و تمر يشبه العجوة يسمّى الرائع و في رواية غيره: و صيحاني مثل صيحاني المدينة. فقال لهم النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): كلوا. [٢]
*** الأئمّة:
أمير المؤمنين (عليه السّلام)
١٣- الخرائج و الجرائح: روي أنّ عليّا (عليه السّلام) أصبح يوما فقال لفاطمة (عليها السّلام):
عندك شيء، تغذّينيه؟ قالت: لا.
فخرج و استقرض دينارا ليبتاع ما يصلحهم، فإذا المقداد في جهد، و عياله جياع فأعطاه الدينار، و دخل المسجد و صلّى الظهر و العصر مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
ثمّ أخذ النبيّ بيد عليّ (عليه السّلام) و انطلقا إلى فاطمة (عليها السّلام) و هي في مصلّاها و خلفها جفنة تفور، فلمّا سمعت كلام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) خرجت فسلّمت عليه و كانت أعزّ الناس عليه، فردّ السلام و مسح بيده على رأسها، ثمّ قال: عشّينا غفر اللّه لك، و قد فعل.
فأخذت الجفنة فوضعتها بين يدي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
قال: يا فاطمة! أنّى لك هذا الطعام الّذي لم أنظر إلى مثل لونه قطّ، و لم أشمّ مثل رائحته قطّ، و لم آكل أطيب منه؟! و وضع كفّه بين كتفي [عليّ] و قال:
[١] العفاص: جلد يلبسه رأس القارورة.
[٢] ٥٥ ح ٦، عنه مدينة المعاجز: ١/ ٣٨٦، و ج ٣/ ٢٦٥، و ج ٤/ ٣٤.