مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١١٢٤ - استدراك
و ستقول و يحكم اللّه و هو خير الحاكمين.
سلام عليك يا رسول اللّه، سلام مودّع لا سئم و لا قال، فإن أنصرف فلا عن ملالة، و إن اقم فلا عن سوء ظنّي بما وعد اللّه الصابرين، الصبر أيمن و أجمل؛
(و) لو لا غلبة المستولين علينا، لجعلت المقام عند قبرك لزاما، و التلبّث عنده معكوفا، و لا عولت إعوال الثكلى على جليل الرزيّة؛
فبعين اللّه تدفن بنتك سرّا، و يهتضم (حقّها قهرا، و يمنع) إرثها جهرا، و لم يطل العهد، و لم يخلق منك الذكر، فإلى اللّه يا رسول اللّه المشتكى، و فيك أجمل العزاء؛
ف(صلوات الله عليها) و عليك و رحمة اللّه و بركاته. [١]
استدراك
(٣) نهج البلاغة: روي عنه أنّه قاله عند دفن سيدة النساء فاطمة (عليها السّلام)، كالمناجي به رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عند قبره:
السلام عليك يا رسول اللّه عني، و عن ابنتك النّازلة في جوارك، و السّريعة اللّحاق بك! قلّ، يا رسول اللّه، عن صفيّتك صبري، و رقّ عنها تجلّدي، إلّا أنّ في التّأسّي لي بعظيم فرقتك، و فادح مصيبتك، موضع تعزّ، فلقد وسّدتك في ملحودة قبرك، و فاضت بين نحري و صدري نفسك، «فإنّا للّه و إنّا إليه راجعون».
فلقد استرجعت الوديعة، و أخذت الرّهينة! أمّا حزني فسرمد، و أمّا ليلي فمسهّد، إلى أن يختار اللّه لي دارك الّتي أنت بها مقيم و ستنبّئك ابنتك بتضافر أمّتك على هضمها، فأحفها السّؤال، و استخبرها الحال؛ هذا و لم يطل العهد، و لم يخل منك الذّكر، و السّلام عليكما سلام مودّع، لا قال و لا سئم، فإن أنصرف فلا عن ملالة، و إن أقم فلا عن سوء ظنّ بما وعد اللّه الصّابرين. [٢]
[١] ٢٨١ ح ٧، أمالي الطوسي: ١/ ١٠٩، عنهما البحار: ٤٣/ ٢١٠ ح ٤٠.
و أورده في دلائل الإمامة: ٤٧، و في صدره لمّا قبضت فاطمة (عليها السّلام) دفنها أمير المؤمنين (عليه السّلام) و عفى موضع قبرها بيده، ثمّ قام فحوّل وجهه إلى قبر النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقال: (مثله). بشارة المصطفى: ٣٥٨.
[٢] ٣١٩ خطبة: ٢٠٢.