مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٩٦٥ - (١٢) الحوراء زينب (عليها السّلام) مع الإمام الحسين (عليه السّلام) في نهضته
بأبي من أضحى عسكره يوم الإثنين نهبا، بأبي من فسطاطه مقطّع العرى، بأبي من لا غائب فيرتجى، و لا جريح فيداوى، بأبي من نفسي له الفداء، بأبي المهموم حتّى قضى، بأبي العطشان حتّى مضى، بأبي من شيبته تقطر بالدماء، بأبي من جدّه رسول إله السماء، بأبي من هو سبط نبيّ الهدى، بأبي محمّد المصطفى، بأبي خديجة الكبرى، بأبي عليّ المرتضى، بأبي فاطمة الزهراء، بأبي من ردّت له الشمس حتّى صلّى، فأبكت و اللّه كلّ عدوّ و صديق. [١]
و لها مع زين العابدين (سلام اللّه عليهما) أكثر من موقف، نراها تعزّيه تارة و تصبّره، و تارة تحافظ عليه من القتل حينما أراد ابن زياد قتله، فحينما شاهدت جزع الإمام زين العابدين (عليه السّلام) قالت له: مالي أراك تجود بنفسك يا بقيّة جدّي و أبي و إخوتي؟
فقال (عليه السّلام): و كيف لا أجزع و أهلع و قد أرى سيّدي و إخوتي و عمومتي و ولد عمّي مصرّعين بدمائهم، مرمّلين بالعراء، مسلّبين، لا يكفّنون، و لا يوارون، و لا يعرج عليهم أحد، و لا يقربهم بشر، كأنّهم أهل بيت من الديلم و الخزر.
فقالت (عليها السّلام): لا يجزعنّك ما ترى- فو اللّه- إنّ ذلك لعهد من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إلى جدّك و أبيك و عمّك، و لقد أخذ اللّه ميثاق اناس من هذه الامّة لا تعرفهم فراعنة هذه الامّة، و هم معروفون في أهل السماوات، إنّهم يجمعون هذه الأعضاء المتفرّقة فيوارونها، و هذه الجسوم المضرّجة، و ينصبون بهذا الطفّ علما لقبر أبيك سيّد الشهداء لا يدرس أثره، و لا يعفو رسمه على كرور الليالي و الأيّام، و ليجهدنّ أئمّة الكفر و أشياع الضلالة في محوه و تطميسه فلا يزداد إلّا ظهورا، و أمره إلّا علوّا. [٢]
و عند ما استعرض ابن زياد آل محمّد (عليهم السّلام)، و سأل عن كلّ فرد منهم؛
و استغرب في وجود الإمام زين العابدين (عليه السّلام) من بين آل الحسين (عليه السّلام) حيّا، و قد سبقه النبأ من ابن سعد أنّه اجتاحهم، فسأله: من أنت؟
فقال (عليه السّلام): أنا عليّ بن الحسين. فقال: أ ليس قد قتل اللّه عليّ بن الحسين؟
فقال (عليه السّلام): كان لي أخ يسمّى عليّا قتله الناس. فقال ابن زياد: بل اللّه قتله؟
[١] مقتل الحسين (عليه السّلام): ٥٥.
[٢] كامل الزيارات: ٢٦٣.