مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٧٤٥ - (٦) باب شكواها (عليها السّلام) بعد خطبتها في مسجد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إلى أمير المؤمنين (عليه السّلام)
نقضت قادمة [١] الأجدل [٢] فخانك ريش الأعزل [٣]، هذا ابن أبي قحافة يبتزّني [٤] نحيلة [٥] أبي، و بلغة [٦] ابنيّ [٧]! لقد أجهد [٨] في خصامي [٩]، و ألفيته [١٠] ألدّ في كلامي [١١]؛
[١] قوادم الطير: مقاديم ريشه، و هي عشر في كلّ جناح، واحدتها: قادمة؛
[٢] الصقر؛
[٣] الأعزل الّذي لا سلاح معه، قيل: لعلّها (صلوات الله عليها) شبّهت الصقر الّذي نقضت قوادمه بمن لا سلاح له، و المعنى، تركت طلب الخلافة في أوّل الأمر، قبل أن يتمكّنوا منها و يشيّدوا أركانها و ظننت أنّ الناس لا يرون غيرك أهلا للخلافة، و لا يقدّمون عليك أحدا، فكنت كمن يتوقّع الطيران من صقر منقوضة القوادم.
أقول: و يحتمل أن يكون المراد أنّك نازلت الأبطال، و خضت الأهوال، و لم تبال بكثرة الرجال، حتّى نقضت شوكتهم، و اليوم غلبت من هؤلاء الضعفاء و الأرزال و سلّمت لهم الأمر و لا تنازعهم، و على هذا الأظهر أنّه كان في الأصل: خاتك،- بالتاء المثنّاة الفوقانيّة- فصحّف؛
قال الجوهري: خات البازي و اختات أي انقضّ ليأخذه، و قال الشاعر: يخوتون اخرى القوم خوت الأجادل، و الخائتة: العقاب إذا انقضّت فسمعت صوت انقضاضها، و الخوات: دويّ جناح العقاب، و الخوّات- بالتشديد-: الرجل الجريء؛ و في رواية السيّد نفضت- بالفاء- و هو يؤيّد المعنى الأوّل؛
[٤] و الابتزاز: الاستلاب و أخذ الشيء بقهر و غلبة من البزّ بمعنى السلب؛
[٥] فعيلة بمعنى مفعول من النحلة- بالكسر- بمعنى الهبة و العطيّة عن طيبة نفس من غير مطالبة أو عوض؛
[٦] و البلغة- بالضم-: ما يبلغ به من العيش و يكتفي به؛
و في أكثر النسخ: بليغة، بالتصغير، فالتصغير في النحيلة أيضا أنسب؛
[٧] و ابنيّ: إمّا- بتخفيف الياء- فالمراد به الجنس، أو تشديدها على التثنية؛
[٨] في «ب»: و أجهر، و إجهار الشيء: إعلانه؛
[٩] و الخصام: مصدر كالمخاصمة، و يحتمل أن يكون جمع خصم، أي أجهر العداوة، أو الكلام لي بين الخصام و الأوّل أظهر؛
[١٠] ألفيته: أي وجدته؛
[١١] و الألدّ: شديد الخصومة، و ليس فعلا ماضيا فإنّ فعله على بناء المجرّد و الإضافة في كلامي، إمّا من قبيل الإضافة إلى المخاطب أو إلى المتكلّم، و في للظرفيّة أو السببيّة؛
و في رواية السيّد: هذا بني أبي قحافة- إلى قوله- لقد أجهد في ظلامتي و ألدّ في خصامتي؛
قال الجزري: و يقال: جهد الرجل في الأمر، إذا جدّ و بالغ فيه، و أجهد دابّته، إذا حمل عليها في السير فوق طاقتها. منه (ره).