مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٩٧١ - (ب) خطبتها (عليها السّلام) بالشام
رجالهنّ وليّ، و لا من حماتهنّ حميّ، عتوّا [١] منك على اللّه و جحودا لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و دفعا لما جاء به من عند اللّه.
و لا غرو منك [٢]، و لا عجب من فعلك، و أنّى يرتجى مراقبة من لفظ [٣] فوه أكباد الشهداء، و نبت لحمه بدماء السعداء، و نصب الحرب لسيّد الأنبياء، و جمع الأحزاب، و شهر الحراب [٤]، و هزّ السيوف في وجه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أشدّ العرب للّه جحودا، و أنكرهم له رسولا، و أظهرهم له عدوانا، و أعتاهم على الربّ كفرا و طغيانا.
ألا إنّها نتيجة [٥] خلال الكفر، و ضبّ [٦] يجرجر في الصدر لقتلى يوم بدر؛
فلا يستبطئ في بغضنا أهل البيت من كان نظره إلينا شنفا [٧] و شنآنا [٨] و احنا [٩] و أضغانا، يظهر كفره برسوله، و يفصح ذلك بلسانه، و هو يقول فرحا بقتل ولده، و سبي ذرّيّته غير متحوّب [١٠] و لا مستعظم:
لأهلّوا و استهلّوا فرحا * * * و لقالوا يا يزيد لا تشل
منحنيا [١١] على ثنايا أبي عبد اللّه (عليه السّلام) و كان مقبّل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ينكتها بمخصرته، قد التمع السرور بوجهه، لعمري لقد نكأت [١٢] القرحة، و استأصلت الشأفة [١٣] بإراقتك دم سيّد شباب أهل الجنّة، و ابن يعسوب العرب، و شمس آل عبد المطّلب، و هتفت بأشياخك، و تقرّبت بدمه إلى الكفرة من أسلافك، ثمّ صرخت [١٤] بندائك؛
و لعمري قد ناديتهم لو شهدوك و وشيكا تشهدهم، و يشهدوك و لتودّ يمينك كما
[١] عتوّا: عنادا.
[٢] لا غرو منك: أي ليس بعجب.
[٣] لفظ الشيء من فمه: رمى به و طرحه.
[٤] شهر الحراب: سلّه فرفعه، الحراب: جمع الحربة، آلة للحرب من الحديد، و هي دون الرمح.
[٥] قبيحة. خ.
[٦] الضبّ: الحقد الكامن في الصدر.
[٧] شنف إليه: نظر إليه كالمعترض عليه، أو كالمتعجّب منه.
[٨] شنآنا: بغضا.
[٩] الإحنة: الحقد، و جمعها: إحن.
[١٠] فلان تحوّب من كذا أي يتأثّم، و التحوّب: التوجّع و التحزّن.
[١١] في البحار و إحدى نسختي الأصل: منتحيا.
[١٢] نكات: قشرت قبل أن تبرأ.
[١٣] استأصل الشأفة: أزاله من أصله، و شأفة الرجل: أهله و ماله.
[١٤] صرّحت. خ.