مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٧٣١ - توضيح
يتخلّص إلى معرفة حقّ ذلك من باطله إلّا العالم المتقدّم و المؤيّد المرشد؛
و لأنّه لم يكن لعثمان في صدور العوام، و في قلوب السفلة و الطغام ما كان لهما من الهيبة و المحبّة، و لأنّهما كانا أقلّ استيثارا بالفيء و أقلّ تفكّها بمال اللّه منه، و من شأن الناس إهمال السلطان ما وفّر عليهم أموالهم و لا يستأثر بخراجهم و لم يعطّل ثغورهم؛
و لأن الّذي صنع أبو بكر من منع العترة حظّها و العمومة ميراثها قد كان موافقا لجلّة قريش و لكبراء العرب، و لأنّ عثمان أيضا كان مضعوفا في نفسه مستخفّا بقدره لا يمنع ضيما و لا يقمع عدوّا؛
و لقد وثب ناس على عثمان بالشتم و القذف و التشنيع و النكير لامور لو أتى عمر أضعافها و بلغ أقصاها لما اجترءوا على اغتيابه فضلا عن مباداته و الإغراء به و مواجهته كما أغلظ عيينة بن حصين له، فقال له: أما إنّه لو كان عمر لقمعك و منعك؛
فقال عيينة: إنّ عمر كان خيرا إليّ منك أرهبني فأبقاني، ثمّ قال:
و العجب أنّا وجدنا جميع من خالفنا في الميراث على اختلافهم في التشبيه و القدر و الوعيد يرد كلّ صنف منهم من أحاديث مخالفيه و خصومه، ما هو أقرب استنادا و أوضح رجالا و أحسن اتّصالا حتّى إذا صاروا إلى القول في ميراث النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) نسخوا الكتاب و خصّوا الخبر العامّ بما لا يداني بعض ما رووه و أكذبوا ناقليه و ذلك أنّ كلّ إنسان منهم إنّما يجري إلى هواه و يصدّق ما وافق رضاه، هذا آخر كلام الجاحظ؛
ثمّ قال السيّد رضي اللّه عنه: فإن قيل: ليس ما عارض به الجاحظ من الاستدلال بترك النكير، و قوله كما لم ينكروا على أبي بكر فلم ينكروا أيضا على فاطمة (عليها السّلام) و لا غيرها من المطالبين بالميراث كالازواج و غيرهنّ معارضته صحيحة؛
و ذلك أنّ نكير أبي بكر لذلك و دفعه و الاحتجاج عليه يكفيهم و يغنيهم عن تكلّف نكير و لم ينكر على أبي بكر ما رواه منكر فيستغنوا بإنكاره؛
قلنا: أوّل ما يبطل هذا السؤال أنّ أبا بكر لم ينكر عليها ما أقامت عليه بعد احتجاجها بالخبر من التظلّم و التألّم و التعنيف و التبكيت و قولها على ما روي: