مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٨٠٣ - استدراك
بلغني أنّه لمّا دفن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) جاءت فاطمة (عليها السّلام) فوقفت على قبره و أنشأت تقول:
أمسى بخدّي للدموع رسوم * * * أسفا عليك و في الفؤاد كلوم [١]
و الصبر يحسن في المواطن كلّها * * * إلّا عليك فإنّه معدوم
لا عتب في حزني عليك لو * * * أنّه كان البكاء لمقلتي يدوم [٢]
(٤)- في حديث طويل- سيأتي في باب كيفيّة وفاتها (عليها السّلام)، ثمّ قالت (عليها السّلام):
إنّ حزني عليك حزن جديد * * * و فؤادي و اللّه صبّ عنيد
كلّ يوم يزيد فيه شجوني * * * و اكتئابي عليك ليس يبيد
جلّ خطبي فبان عنّي عزائي * * * فبكائي كلّ وقت جديد
إنّ قلبا عليك يألف صبرا * * * أو عزاء فإنّه لجليد
ثمّ زفرت زفرة و أنّت أنة، كادت روحها أن تخرج، ثمّ قالت:
قلّ صبري و بان عنّي عزائي * * * بعد فقدي لخاتم الأنبياء
عين يا عين اسكبي الدمع سحّا * * * ويك لا تبخلي بفيض الدماء
يا رسول الإله يا خيرة اللّه * * * و كهف الأيتام و الضعفاء
قد بكتك الجبال و الوحش جمعا * * * و الطير و الأرض بعد بكى السماء
و بكاك الحجون و الركن و المشعر * * * يا سيّدي مع البطحاء
و بكاك المحراب و الدرس * * * للقرآن في الصبح معلنا و المساء
و بكاك الإسلام إذ صار في النا * * * س غريبا من سائر الغرباء
و لو ترى المنبر الّذي كنت تعلو * * * ه علاه الظلام بعد الضياء
يا إلهي عجّل وفاتي سريعا * * * فلقد تنغّصت الحياة يا مولائي
*** ٥- المناقب لابن شهر اشوب: أنشدت الزهراء (عليها السّلام) بعد وفاة أبيها (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
[١] الكلوم: الجروح.
[٢] ٤٤، عنه الإحقاق: ١٠/ ٤٨٣.