مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٩٧٢ - (ب) خطبتها (عليها السّلام) بالشام
زعمت شلّت بك عن مرفقها [و جدّت]، و أحببت امّك لم تحملك، و أباك لم يلدك [١]، حين تصير إلى سخط اللّه و مخاصمك [و مخاصم أبيك] رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
اللهمّ خذ بحقّنا، و انتقم من ظالمنا، و احلل غضبك بمن [٢] سفك (من) دمائنا، و نقض ذمامنا [٣]، و قتل حماتنا، و هتك عنّا سدولنا [٤].
و فعلت فعلتك الّتي فعلت، و ما فريت [٥] إلّا جلدك، و ما جززت [٦] إلّا لحمك، و سترد على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بما تحمّلت من [دم] ذرّيّته، و انتهكت من حرمته، و سفكت من دماء عترته و لحمته، حيث يجمع به شملهم [٧]، و يلمّ به شعثهم [٨]، و ينتقم من ظالمهم، و يأخذ لهم بحقّهم من أعدائهم، فلا يستفزّنّك [٩] الفرح بقتلهم [١٠]؛
وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ. فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [١١]، و حسبك باللّه وليّا و حاكما، و برسول اللّه خصيما، و بجبرئيل ظهيرا، و سيعلم من بوّأك [١٢] و مكّنك من رقاب المسلمين أن بئس للظالمين بدلا، و أنّكم [١٣] شرّ مكانا و أضلّ سبيلا.
و ما استصغاري قدرك، و لا استعظامي تقريعك [١٤]، توهّما لانتجاع [١٥] الخطاب فيك، بعد أن تركت عيون المسلمين به عبرى، و صدورهم عند ذكره حرّى، فتلك [١٦] قلوب قاسية، و نفوس طاغية، و أجسام محشوّة بسخط اللّه و لعنة الرسول، قد عشش
[١] في «م»: و ايّاك لم يلد، أو حين.
[٢] في «م»: و إحدى نسختي الأصل: على من.
[٣] و فيه: ذمارنا.
[٤] السدل: الستر، جمعه: أسدال و أسدل و سدول.
[٥] أفرى الشيء: قطعه و شقّه.
[٦] أصله من الجز: و هو قصّ الشعر و الصوف.
[٧] الشمل: الاجتماع.
[٨] الشعث: انتشار الأمر، أي يجمع ما تفرّق من أمرهم.
[٩] فزّه: غرّه و غلبه.
[١٠] في «ب»: بقتله.
[١١] آل عمران: ١٦٩- ١٧٠.
[١٢] بوّأك: أسكنك.
[١٣] في «م»: و أيّكم.
[١٤] قرّع فلانا: عنّفه.
[١٥] تنجّع و انتجع فلانا: أتاه طالبا معروفه.
[١٦] فتلك: إشارة إلى أعوانه و أنصاره، و في بعض النسخ «قبلك» بكسر القاف و فتح الباء أي عندك، أو بفتح القاف و سكون الباء إشارة إلى آبائه لعنهم اللّه.