مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٠٠٦ - القول الرابع و هو أنّ الإمام عليّ (عليه السّلام) لم يزوّج أمّ كلثوم من عمر بن الخطّاب، و إنّما زوّجه جنّية تشبهها،
و لم تصل بعد إلى ريعان شبابها برجل يكون رجله على شفير القبر، أو شفا جرف هار؟!! أ ما كان في بني أعمامها شابّ أو فتى حتّى يزوّجها به؟! أ ما كان لها أقران أكفّاء في المسلمين ممّن كان على عمرها أو قريب منها عمرا و نزعة؟ حتّى تختار واحدا منهم لأن تعيش معه طول الحياة عيشا سعيدا و لا تبتلي بشيخ هرم يترقّب هلاكه في ليلة الزفاف، و يستشمّ فيه ريح الكافور في ليلة العرس.
القول الرابع: و هو أنّ الإمام عليّ (عليه السّلام) لم يزوّج أمّ كلثوم من عمر بن الخطّاب، و إنّما زوّجه جنّية تشبهها،
أو أنّه حين المواقعة تحول الجنّية بينه و بينها؛
و ذكر هذا القول العلّامة المجلسي في بحار الأنوار نقلا عن الخرائج و الجرائح، قال الصفّار: عن أبي بصير، عن جذعان بن نصر، عن محمّد بن مسعدة، عن محمّد ابن حمويه بن إسماعيل، عن أبي عبد اللّه الربيبي، عن عمر بن اذينة، قال:
قيل لأبي عبد اللّه (عليه السّلام): إنّ الناس يحتجّون علينا و يقولون: إنّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) زوّج فلانا ابنته أمّ كلثوم، و كان متّكئا فجلس و قال: أ يقولون ذلك؟
إنّ قوما يزعمون ذلك لا يهتدون إلى سواء السبيل، سبحان اللّه ما كان يقدر أمير المؤمنين (عليه السّلام) أن يحول بينه و بينها فينقذها؟! كذبوا و لم يكن ما قالوا: إنّ فلانا خطب إلى عليّ (عليه السّلام) بنته أمّ كلثوم فأبى عليّ (عليه السّلام)، فقال للعبّاس:- و اللّه- لئن لم تزوّجني لأنتزعنّ منك السقاية و زمزم، فأتى العبّاس عليّا فكلّمه، فأبى عليه، فألحّ العبّاس؛
فلمّا رأى أمير المؤمنين (عليه السّلام) مشقّة كلام الرجل على العبّاس و أنّه سيفعل بالسقاية ما قال، أرسل أمير المؤمنين (عليه السّلام) إلى جنّيّة من أهل نجران يهوديّة يقال لها: سحيفة بنت جريرية، فأمرها فتمثّلت في مثال أمّ كلثوم، و حجبت الأبصار عن أمّ كلثوم و بعث بها إلى الرجل، فلم تزل عنده حتّى أنّه استراب بها يوما فقال: ما في الأرض أهل بيت أسحر من بني هاشم، ثمّ أراد أن يظهر ذلك للناس فقتل و حوت الميراث و انصرفت إلى نجران، و أظهر أمير المؤمنين (عليه السّلام) أمّ كلثوم. [١]
[١] بحار الأنوار: ٤٢/ ٨٨.