مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٧١٩ - الفائدة الرابعة في توضيح بطلان ما ادّعاه أبو بكر من عدم توريث الأنبياء (عليهم السّلام)
مالك بن أوس- في رواية طويلة- قال: قال عمر لعليّ (عليه السّلام) و العبّاس، قال أبو بكر:
قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): لا نورّث، ما تركناه صدقة، فرأيتماه كاذبا آثما غادرا خائنا، و اللّه يعلم أنّه لصادق بارّ راشد تابع للحقّ، ثمّ توفّى أبو بكر، فقلت: أنا وليّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و وليّ أبي بكر، فرأيتماني كاذبا غادرا آثما خائنا، و اللّه يعلم أنّي لصادق بارّ تابع للحقّ فولّيتها.
و عن البخاري: في منازعة عليّ و العبّاس فيما أفاء اللّه على رسوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من بني النضير، أنّه قال عمر بن الخطّاب: قال أبو بكر: أنا وليّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فقبضها فعمل فيها بما عمل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- و أنتما حينئذ- و أقبل على عليّ (عليه السّلام) و العبّاس تزعمان أنّ أبا بكر فيها كذا.
و اللّه يعلم أنّه فيها صادق بارّ راشد تابع للحقّ و كذلك زاد في حقّ، نفسه، قال:
و اللّه يعلم أنّي فيها صادق بارّ راشد تابع للحقّ، إلى آخر الخبر.
و قد روى ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: من كتاب «السقيفة» عن أحمد بن عبد العزيز الجوهري (مثله) بأسانيد.
و أمّا المقدّمة الثانية: فلما مرّ و سيأتي من الأخبار المتواترة، في أنّ عليّا (عليه السّلام) لا يفارق الحقّ و الحقّ لا يفارقه، بل يدور معه حيث ما دار،
و يؤيّده روايات السفينة و الثقلين و أضرابهما.
الرابع: أنّ فاطمة (صلوات الله عليها) أنكرت رواية أبي بكر، و حكمت بكذبه فيها، و لا يجوز الكذب عليها، فوجب كذب الرواية و راويها.
أمّا المقدّمة الاولى: فلما مرّ في خطبتها و غيرها، و سيأتي من شكايتها في مرضها و غيرها، و قد رووا في صحاحهم: أنّها (صلوات الله عليها) انصرفت من عند أبي بكر ساخطة، و ماتت عليه واجدة، و قد اعترف بذلك ابن أبي الحديد؛
و أمّا الثانية: فلما مرّ و سيأتي من عصمتها و جلالتها.
الخامس: أنّه لو كانت تركة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) صدقة، و لم يكن لها (صلوات الله عليها) حظّ فيها، لبيّن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) الحكم لها إذ التكليف في تحريم أخذها، يتعلّق بها و لو بيّنه