مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٠٤٩ - الأربعون حديثا في فضائل و مناقب فاطمة الزهراء (عليها السّلام) بلسان عائشة
(٥) باب من وصفها (عليها السّلام)
الأربعون حديثا في فضائل و مناقب فاطمة الزهراء (عليها السّلام) بلسان عائشة
عزيزي القارئ:
لقد ضمّ هذا الكتاب- عوالم العلوم- بين طيّاته أحاديث جمّة و أقوال عدّة، أبانت فضل و عظمة الصدّيقة الطاهرة، أمّ أبيها (صلوات الله عليها)، رواها- إضافة إلى أبنائها المعصومين (عليهم السّلام)- الصحابة و التابعون، و المؤالف و المخالف؛
و لكن جريا على اقتفاء السنّة النبويّة الشريفة المؤكّدة:
«من حفظ على أمّتي أربعين حديثا حشره اللّه يوم القيامة فقيها»
قمنا بقطف هذه الأربعين من تلك الروضة البهيّة، و جمعناها لتكون باقة من الكلمات و الأقوال الشذيّة، نقدّمها إلى محبّي شفيعة يوم الحساب، الزهراء سيّدة النساء (عليها السّلام).
و قد آثرنا أن نستقيها من مصدر واحد، و يا حبّذا لو كان قريب عهد منها (عليها السّلام) و رآها عن كثب، ليكون البيان أبين، و الروعة أروع، و تجسيد الفضيلة أوضح.
و فعلا كانت عائشة، زوج الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و والد المطهّرة البتول (صلوات الله عليها)،
فقد سمعت هذه بملء اذنيها، و رأت بامّ عينيها كيف كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يحنو على بضعته فاطمة (عليها السّلام) و يتودّد لها، و كيف عوّضها ما فقدته من دفء الأمومة و إشفاق الوالدة الحقّة، فكان هو الأب الرحيم، و الامّ الرءوم [١]؛
لا بل إنّ عائشة لمست من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) جانبا سمحا، غاية في اللطف- تجاه فاطمة (عليها السّلام)- لم تألفه مع أيّ من زوجاته أو بناته، فضلا عن سائر المؤمنات؛
و قال بحقّها ما لم يقله بحقّ مخلوق آخر سوى أمير المؤمنين عليّ (عليه السّلام) زوجها،
فخالط عائشة ما يخالط النساء من الغيرة و الحسد، و أثار في نفسها ضغينة طفحت
[١] ترأم عليه: ترحّم و حنّ.