مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٧٠١ - الفائدة الاولى نقول لا شكّ في عصمة
خاتمة [فيها فوائد]
فيما قيل من الكلام على ما يستفاد من أخبار الباب، و التنبيه على ما ينتفع به طالب الحقّ و الصواب، و هو مشتمل على فوائد:
[١- عصمة فاطمة (عليها السّلام).
٢- إنّها (عليها السّلام) محقّة في دعواها.
٣- إنّ فدك نحلة.
٤- إنّ حديث «لا نورّث» خلاف القرآن.
الفائدة] الاولى: نقول: لا شكّ في عصمة [١] فاطمة (عليها السّلام)،
أمّا عندنا فللإجماع
[١] الفصول المختارة: من العيون و المحاسن للشيخ المفيد (ره): ٨٨ في إثبات الحكم بقول فاطمة (عليها السّلام)؛ قال الشيخ ايّده اللّه: قد ثبت عصمة فاطمة (عليها السّلام) بإجماع الامّة على ذلك فتيا مطلقة؛
و إجماعهم على أنّه لو شهد عليها شهود بما يوجب إقامة الحدّ من الفعل المنافي للعصمة، لكان الشهود مبطلين في شهادتهم، و وجب على الامّة تكذيبهم، و على السلطان عقوبتهم، فإنّ اللّه تعالى قد دلّ على ذلك بقوله: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [الأحزاب: ٣٣].
و لا خلاف بين نقلة الآثار أنّ فاطمة (عليها السّلام) كانت من أهل هذه الآية، و قد بيّنا فيما سلف أنّ ذهاب الرجس عن أهل البيت الّذين عنوا بالخطاب، يوجب عصمتهم و لإجماع الامّة أيضا على قول النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
«من آذى فاطمة فقد آذاني و من آذاني فقد آذى اللّه عزّ و جلّ».
فلو لا أنّ فاطمة (عليها السّلام) كانت معصومة من الخطأ، مبرّأة من الزلل، لجاز منها وقوع ما يجب أذاها بالأدب و العقوبة، و لو وجب ذلك لوجب أذاها، و لو جاز وجوب أذاها لجاز أذى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و الأذى للّه عزّ و جلّ، فلمّا بطل ذلك دلّ على أنّها (عليها السّلام) كانت معصومة حسبما ذكرناه؛
و إذا ثبت عصمة فاطمة (عليها السّلام) وجب القطع بقولها، و استغنت عن الشهود في دعواها، لأنّ المدّعي إنّما افتقر للشهود له لارتفاع العصمة عنه و جواز ادّعائه الباطل، فيستظهر بالشهود على قوله لئلا يطمع كثير من الناس في أموال غيرهم، و جحد الحقوق الواجبة عليهم، و إذا كانت العصمة مغنية عن الشهادة، وجب القطع على قول فاطمة (عليها السّلام)، و على ظلم مانعها فدكا و مطالبها بالبيّنة عليها.
و يكشف عن صحّة ما ذكرناه أنّ الشاهدين إنّما يقبل قولهما على الظاهر مع جواز أن يكونا مبطلين كاذبين فيما شهدا به، و ليس يصحّ الاستظهار على قول من قد أمن منه الكذب بقول من لا يؤمن عليه ذلك، كما لا يصحّ الاستظهار على قول المؤمن بقول الكافر، و على قول العدل البرّ بقول الفاسق الفاجر.
و يدلّ أيضا على ذلك أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) استشهد على قوله فشهد خزيمة بن ثابت في ناقة نازعه فيها منازع؛
فقال له النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): من أين علمت يا خزيمة، أنّ هذه الناقة لي؟ أشهدت شراي لها؟ فقال: لا، و لكنّي علمت أنّها لك من حيث أنّك رسول اللّه، فأجاز النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) شهادته كشهادة رجلين و حكم بقوله؛