مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٠٠٤ - (١) حديث زواجها المختلق
و قد تبيّن بهذه المقدّمة أنّه بحسب العادة و الغرائز الطبيعيّة و الميولات الأوّليّة الإنسانيّة أنّه لا صلة بين طفلة في سنّ ثلاثة عشر سنة أو دونها، و بين شيخ كبير في سنّ الستّين أو بعده بحيث يكون رؤيته ملازمة لرؤية الكفن و الدفن و إقامة المأتم عليه، و تقسيم تركته، و الفكرة في حال أهله و أولاده!!!
نعم، قد يحدث مثل هذا الأمر في الخارج لامور غير اعتياديّة، و علل غير سارية على الاستقامة و الفطرة الّتي فطر اللّه عليها، و هي محصورة في امور:
الأوّل: رزالة البنت و كونها خلقا و خلقة متخلّفة و منحطّة عن أقرانها من البنات و ما أودع اللّه فيهنّ في الخلقة و الصفات.
الثاني: كونها معمّرة بحيث لا يرغب فيها الشباب و الفتيان.
الثالث: عدم وجود شابّ كفؤها يتزوّج بها.
الرابع: الطمع في المال و المنزلة، و حيازة زخارف الدنيا و التصدّي للتمتّع بالدنيا و ادّخار متاعها.
الخامس: اكتساب الشرف في الزوج، و الترفّع، و علوّ المنزلة به، و الخروج من الخمول و الرزالة إلى انتشار الصيت و المكانة.
السادس: السفه و الحمق، و عدم التمييز بين الضارّ و النافع، و الصلاح و الفساد.
السابع: الظلم و مكابرة وليّ البنت أو من بيده اختيارها أو معاندة الانثى لعقلها بالزواج لغير تربها.
و العلل المذكورة كلّها كانت مفقودة في قصّة الزواج المزعوم بين أمّ كلثوم (صلوات الله عليها) و ابن الخطّاب.
فلا يمكن في هذه القضيّة أن يعدل عليّ (عليه السّلام) بالطوع، و الرغبة عن المجاري الطبيعيّة فالعدول عنها في الفرض منتف، فتحقّق هذا الزواج منتف؛
أمّا انتفاء العلّة الاولى فمتّفق عليه، فإنّ أمّ كلثوم (سلام اللّه عليها) كانت مثالا لامّها الزهراء (صلوات الله عليها) في المحاسن و المكارم، فلا تزوّج مثلها بمن كان فاقدا للكمال و جامعا للرزالة في أيّام شبابه، فكيف في أيّام نكس عمره و خرافته!