مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٥٧٦ - استدراك
الطاهرة البرّة، فتبّا تبّا، و سحقا سحقا، ذلك أمر إلى اللّه مرجعه، و إلى رسول اللّه مدفعه، فقد عزّ على عليّ بن أبي طالب أن يسودّ متن فاطمة ضربا و قد عرف مقامه و شوهدت أيّامه ...
فالصبر أيمن و أجمل، و الرضا بما رضي اللّه أفضل، لكيلا يزول الحقّ عن وقره و يظهر الباطل من وكره، حتّى ألقى ربّي فأشكو إليه ما ارتكبتم من غصبكم حقّي و تماطلكم صدري، و هو خير الحاكمين و أرحم الراحمين و سيجزي اللّه الشاكرين و الحمد للّه ربّ العالمين. ثمّ سكت (عليه السّلام). [١]
(٢٧) الإمامة و السياسة: قال: و خرج عليّ (عليه السّلام) يحمل فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) على دابّة ليلا في مجالس الأنصار تسألهم النصرة، فكانوا يقولون: يا بنت رسول اللّه، قد مضت بيعتنا لهذا الرجل، و لو أنّ زوجك و ابن عمّك سبق إلينا قبل أبي بكر، ما عدلنا به.
فيقول عليّ (عليه السّلام): أ فكنت أدع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في بيته لم أدفنه، و أخرج أنازع الناس سلطانه؟!
فقالت فاطمة: ما صنع أبو الحسن إلّا ما كان ينبغي له، و لقد صنعوا ما اللّه حسيبهم و طالبهم.
قال: و أنّ أبا بكر تفقّد قوما تخلّفوا عن بيعته عند عليّ (عليه السّلام)، فبعث إليهم عمر، فجاء فناداهم و هم في دار عليّ، فأبوا أن يخرجوا، فدعا بالحطب، و قال: و الّذي نفس عمر بيده، لتخرجنّ أو لأحرقنّها على من فيها.
فقيل له: يا أبا حفص، إنّ فيها فاطمة؟ فقال: و إن!!
فخرجوا فبايعوا إلّا عليّا، فإنّه زعم أنّه قال: حلفت أن لا أخرج و لا أضع ثوبي على عاتقي حتّى أجمع القرآن.
فوقفت فاطمة (عليها السّلام) على بابها، فقالت: لا عهد لي بقوم حضروا أسوأ محضر منكم، تركتم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) جنازة بين أيدينا، و قطعتم أمركم بينكم، لم تستأمرونا، و لم
[١] ٣/ ١٥٧، عن الصوارم الحاسمة في تأريخ أحوالات الزهراء فاطمة (عليها السّلام).