مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٧٣ - الأخبار الصحابة و التابعين
الثاني (عليه السّلام) فأجريت اختلاف الشيعة (أي في معرفة الأئمّة (عليهم السّلام) و أحوالهم و صفاتهم)؛
فقال: يا محمّد، إنّ اللّه تبارك و تعالى لم يزل متفرّدا بوحدانيّته، ثمّ خلق محمّدا و عليّا و فاطمة (سلام اللّه عليهم أجمعين) فمكثوا ألف دهر، ثمّ خلق جميع الأشياء فأشهدهم خلقها؛
و أجرى طاعتهم عليها، و فوّض امورها إليهم، فهم يحلّون ما يشاؤون، و يحرّمون ما يشاؤون، و لن يشاؤوا إلّا أن يشاء اللّه تبارك و تعالى.
ثمّ قال: يا محمّد، هذه الديانة الّتي من تقدّمها مرق، و من تخلّف عنها محق، و من لزمها لحق، خذها إليك يا محمّد. [١]
*** ١٤- باب آخر، في شفقة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و إلطافه، و إكرامه، بالنسبة إليها (عليها السّلام)
الأخبار: الصحابة و التابعين
١- أمالي الصدوق: الحسن بن محمّد بن سعيد الهاشمي، عن جعفر بن محمّد العلوي، عن محمّد بن عليّ بن خلف، عن حسن بن صالح، عن أبي معشر، عن محمّد بن قيس قال: كان النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إذا قدم من سفر بدأ بفاطمة (عليها السّلام)، فدخل عليها فأطال عندها المكث، فخرج مرّة في سفر، فصنعت فاطمة (عليها السّلام) مسكتين من ورق [٢] و قلادة و قرطين [٣] و سترا لباب البيت لقدوم أبيها و زوجها (عليهما السّلام).
فلمّا قدم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) دخل عليها، فوقف أصحابه على الباب لا يدرون يقفون أو ينصرفون، لطول مكثه عندها، فخرج عليهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و قد عرف الغضب في وجهه حتّى جلس عند المنبر، فظنّت [٤] فاطمة (عليها السّلام) أنّه إنّما فعل ذلك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لمّا رأى من
[١] ٥/ ١٩٠.
[٢] المسكة- بالتحريك-: السوار و الخلخال. و الورق: الفضّة.
[٣] القرط- بالضمّ-: ما يعلّق في شحمة الاذن من الجواهر و غيرها.
[٤] الظنّ هنا مفيد العلم، و منه قوله تعالى:
الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَ أَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ (البقرة: ٤٦):.