مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٦٣ - (٥) باب خطبة فاطمة الزهراء (عليها السّلام) في مسجد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)
صبحه، و أسفر الحقّ عن محضه [١]، و نطق زعيم الدين [٢]، و خرست شقاشق الشياطين [٣]، و طاح وشيظ النفاق [٤]، و انحلّت عقد الكفر و الشقاق؛
و فهتم بكلمة الإخلاص في نفر من البيض الخماص [٥]، و كنتم على شفا حفرة من النار [٦]؛
[١] أي كشف الغطاء عن محضه و خالصه، و الواو مكان حتّى كما في رواية ابن أبي طاهر أظهر، و تفرّى الليل: أي انشقّ حتّى ظهر ضوء الصباح و أسفر الحقّ، و يقال: أسفر الصبح، أي أضاء؛
[٢] زعيم القوم سيّدهم و المتكلّم عنهم؛ و الزعيم أيضا الكفيل و الإضافة لاميّته و يحتمل البيانيّة؛
[٣] خرس- بكسر الراء- و الشقاشق: جمع شقشقة- بالكسر- و هي شيء كالرية يخرجها البعير من فيه إذا هاج، و إذا قالوا للخطيب: ذو شقشقة فإنّما يشبّه بالفحل، و إسناد الخرس إلى الشقاشق مجازي؛
[٤] طاح فلان يطوح: إذا هلك أو أشرف على الهلاك و تاه في الأرض و سقط. و الوشيظ- بالمعجمتين- الرذل و السفلة من الناس، و منه قولهم: إيّاكم و الوشائظ، و قال الجوهري: الوشيظ: لفيف من الناس ليس أصلهم واحد، أو بنو فلان وشيظة في قومهم، أي هم حشو فيهم. و الوسيط:- بالمهملتين- أشرف القوم نسبا و أرفعهم محلا، و كذا في بعض النسخ و هو أيضا مناسب؛
[٥] و فهتم بكلمة الإخلاص في نفر من البيض الخماص، يقال: فاه فلان بالكلام كقال أي لفظ به كتفوّه و كلمة الإخلاص: كلمة التوحيد و فيه تعريض بأنّه لم يكن إيمانهم عن قلوبهم؛
و البيض: جمع أبيض، و هو من الناس خلاف الأسود، و الخماص- بالكسر- جمع خميص و الخماصة:
تطلق على دقّة البطن خلقته و على خلوّه من الطعام، يقال: فلان خميص البطن من أموال الناس، أي عفيف عنها، و في الحديث: «كالطير تغدو خماصا و تروح بطانا» و المراد بالبيض الخماص إمّا أهل البيت (عليهم السّلام)، و يؤيّده ما في كشف الغمّة:
في نفر من البيض الخماص الّذين أذهب اللّه عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا و وصفهم بالبيض، لبياض وجوههم، أو هو من قبيل وصف الرجل بالأغرّ و بالخماص لكونهم ضامري البطون بالصوم و قلّة الأكل، أو لعفّتهم عن أكل أموال الناس بالباطل، أو المراد بهم من آمن من العجم كسلمان رضي اللّه عنه و غيره؛ و يقال لأهل فارس بيض، لغلبة البياض على ألوانهم و أموالهم، إذ الغالب في أموالهم الفضّة، كما يقال لأهل الشام حمر، لحمرة ألوانهم و غلبة الذهب في أموالهم، و الأوّل أظهر، و يمكن اعتبار نوع تخصيص في المخاطبين فيكون المراد بهم غير الراسخين الكاملين في الإيمان، و بالبيض الخماص: الكمّل منهم؛
[٦] شفا كلّ شيء: طرفه و شفيره، أي كنتم على شفير جهنّم، مشرفين على دخولها لشرككم و كفركم. منه (ره)