مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١١٢٢ - (١١) باب تعزية أمير المؤمنين (عليه السّلام) لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و شكواه إليه بمصائبه و رزايا فاطمة (عليها السّلام) بعد دفنها
يا رسول اللّه، أمّا حزني فسرمد، و أمّا ليلي فمسهّد [١]، و همّ لا يبرح من قلبي، أو يختار [٢] اللّه لي دارك الّتي أنت فيها مقيم، كمد مقيّح [٣]، و همّ مهيّج، سرعان ما فرّق بيننا، و إلى اللّه أشكو.
و ستنبّئك ابنتك بتظافر أمّتك على هضمها [٤]، فاحفها [٥] السؤال، و استخبرها الحال فكم من غليل [٦] معتلج [٧] بصدرها، لم تجد إلى بثّه سبيلا؛
و ستقول و يحكم اللّه، و هو خير الحاكمين.
[و السلام عليكما] سلام مودّع، لا قال و لا سئم؛
فإن أنصرف فلا عن ملالة، و إن اقم فلا عن سوء ظنّ بما وعد اللّه الصابرين.
واها واها، و الصبر أيمن و أجمل، و لو لا غلبة المستولين لجعلت المقام و اللبث لزاما معكوفا [٨]، و لا عولت إعوال [٩] الثكلى على جليل الرزيّة.
فبعين اللّه [١٠] تدفن ابنتك سرّا، و تهضم حقّها، و يمنع إرثها، و لم يتباعد العهد، و لم يخلق منك الذكر؛
و إلى اللّه يا رسول اللّه، المشتكى، و فيك [١١] يا رسول اللّه، أحسن العزاء، صلّى اللّه عليك، و (عليها السّلام) و الرضوان. [١٢]
[١] السهود: قلّة النوم؛
[٢] أو يختار: أي إلى أن يختار؛
[٣] الكمد- بالفتح و التحريك-: الحزن الشديد، و مرض القلب منه، و هو إمّا خبر لقوله همّ، أو كلّ منهما خبر مبتدأ محذوف؛
[٤] الهضم: الظلم؛
[٥] الإحفاء: المبالغة في السؤال؛
[٦] الغليل: حرارة الجوف؛
[٧] اعتلجت الأمواج: التطمت؛
[٨] عكفه يعكفه: حبسه؛
[٩] الإعوال: رفع الصوت بالبكاء و الصياح؛
[١٠] فبعين اللّه: أي تدفن ابنتك سرّا متلبّسا بعلم من اللّه و حضوره و شهوده؛
[١١] و فيك: أي في إطاعة أمرك. منه (ره).
[١٢] ١/ ٤٥٨ ح ٣، عنه البحار: ٤٣/ ١٩٣ ح ٢١، و في نهج البلاغة: ٣١٩ خطبة ٢٠٢، و كشف الغمّة:
١/ ٥٠٥، و مناقب ابن شهر اشوب: ٣/ ١٣٩، و روضة الواعظين: ١٨٣، و أورده في أعلام النساء:
٣/ ١٢٢١، عنه الإحقاق: ١٠/ ٤٨١.