مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٠٨١ - استدراك
و أن يتّخذ نعشا لأنّها كانت رأت الملائكة تصوّر صورته، و وصفته له، و أن لا يشهد أحد جنازتها ممّن ظلمها، و أن لا يترك أن يصلّي عليها أحد منهم. [١]
الكتب
١٤- روضة الواعظين: مرضت فاطمة (عليها السّلام) مرضا شديدا و مكثت أربعين ليلة في مرضها إلى أن توفّيت (صلوات الله عليها)، فلمّا نعيت إليها نفسها دعت أمّ أيمن، و أسماء بنت عميس [٢]، و وجّهت خلف عليّ فأحضرته.
فقالت: يا ابن عمّ، إنّه قد نعيت إليّ نفسي، و إنّني لا أرى ما بي إلّا أنّني لا حقة بأبي ساعة بعد ساعة و أنا اوصيك بأشياء في قلبي.
قال لها عليّ (عليه السّلام): أوصيني بما أحببت يا بنت رسول اللّه،
فجلس عند رأسها و أخرج من كان في البيت.
ثمّ قالت: يا ابن عمّ، ما عهدتني كاذبة و لا خائنة، و لا خالفتك منذ عاشرتني.
فقال (عليه السّلام): معاذ اللّه، أنت أعلم باللّه و أبرّ و أتقى و أكرم و أشدّ خوفا من اللّه [من] أن اوبّخك بمخالفتي، قد عزّ عليّ مفارقتك و فقدك [٣]، إلّا أنّه أمر لا بدّ منه- و اللّه- جدّدت عليّ مصيبة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و قد عظمت وفاتك و فقدك، فإنّا للّه و إنّا إليه راجعون من مصيبة ما أفجعها و آلمها و أمضّها و أحزنها، هذه- و اللّه- مصيبة لا عزاء لها، و رزيّة لا خلف لها.
ثمّ بكيا جميعا ساعة، و أخذ عليّ رأسها و ضمّها إلى صدره، ثمّ قال: أوصيني بما شئت فإنّك تجديني فيها أمضي كما أمرتني به، و أختار أمرك على أمري؛
ثمّ قالت: جزاك اللّه عنّي خير الجزاء يا ابن عمّ رسول اللّه، اوصيك أوّلا:
[١] ٣/ ١٣٧، عنه البحار: ٤٣/ ١٨١ ضمن ح ١٦، و رواه في روضة الواعظين: ١٨١.
و قد تقدّم الحديث في باب ما ورد في غشيتها و إفاقتها بعد وفاة أبيها (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ص ٨١٣ ح ٣.
[٢] كشف الغمّة: ١/ ٤٤، أحاديث عائشة: ١/ ٥٥: و في وفاة فاطمة الزهراء (عليها السّلام) حضرت كلّ نساء النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) [إلى بني هاشم في العزاء] باستثناء عائشة، فإنّها لم تأت، و أظهرت مرضا، و نقل إلى عليّ (عليه السّلام) عنها ما يدلّ على السرور.
[٣] في «ب»: تفقّدك.