مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٧٤٨ - (٦) باب شكواها (عليها السّلام) بعد خطبتها في مسجد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إلى أمير المؤمنين (عليه السّلام)
ويلاي في كلّ غارب، مات العمد [١]، و وهن العضد، شكواي [٢] إلى أبي!
و عدواي [٣] إلى ربّي! اللهمّ إنّك أشدّ منهم قوّة و حولا [٤]، و أشدّ بأسا [٥] و تنكيلا [٦]؛
فقال أمير المؤمنين (عليه السّلام): لا ويل لك، بل الويل لشانئك [٧]، ثمّ نهنهي [٨] عن وجدك [٩] يا ابنة الصفوة [١٠]، و بقيّة النبوّة، فما ونيت [١١] عن ديني، و لا أخطأت مقدوري؛
فإن كنت تريدين البلغة [١٢]، فرزقك مضمون [١٣]، و كفيلك مأمون، و ما اعدّ لك [١٤] أفضل ممّا قطع عنك، فاحتسبي [١٥] اللّه، فقالت: حسبي اللّه. و أمسكت. [١٦]
[١] العمد- بالتحريك و بضمّتين-: جمع العمود، و لعلّ المراد هنا ما يعتمد عليه في الأمور؛
[٢] الشكوى: الاسم من قولك شكوت فلانا شكاية؛
[٣] العدوى: طلبك إلى وال لينتقم لك ممّن ظلمك؛
[٤] الحول: القوّة و الحيلة و الدفع و المنع، و الكلّ هنا محتمل؛
[٥] البأس: العذاب؛
[٦] التنكيل: العقوبة و جعل الرجل نكالا و عبرة لغيره؛
[٧] الويل لشانئك: أي العذاب و الشرّ لمبغضك، و الشناءة: البغض، و في رواية السيّد، لمن أحزنك؛
[٨] و نهنهت الرجل عن الشيء فتنهنه، أي كففته و زجرته فكفّ؛
[٩] الوجد: الغضب أي امنعي نفسك عن غضبك. و في بعض النسخ: تنهنهي، و هو أظهر؛
[١٠] الصفوة- مثلّثة-: خلاصة الشيء و خياره؛
[١١] الونى: كفتى، الضعف و الفتور و الكلال و الفعل، كوقي يقي، أي ما عجزت عن القيام بما أمرني به ربّي و ما تركت ما دخل تحت قدرتي؛
[١٢] البلغة:- بالضمّ-: ما يكفي من العيش و لا يفضل؛
[١٣] و الضامن و الكفيل للرزق هو اللّه تعالى؛
[١٤] و ما أعدّ لها: هو ثواب الآخرة. منه (ره).
[١٥] الاحتساب: الاعتداد، و يقال لمن ينوي بعمله وجه اللّه تعالى: احتسبه، أي اصبرى و ادّخري ثوابه عند اللّه تعالى. و في رواية السيّد: فقال لها أمير المؤمنين (عليه السّلام): لا ويل لك بل الويل لمن أحزنك، نهنهي عن وجدك يا بنيّة الصفوة، و بقيّة النبوّة، فما ونيت عن حظّك، و لا أخطأت مقدرتي، فقد ترى فإن ترزئي حقّك فرزقك مضمون، و كفيلك مأمون، و ما عند اللّه خير لك ممّا قطع عنك، فرفعت يدها الكريمة، و قالت: رضيت و سلّمت. قال في القاموس: رزأه ماله كجعله و عمله، رزء- بالضمّ- أصاب منه شيئا.
[١٦] تقدّم التخريجات في باب خطبتها (عليها السّلام) في مسجد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ص ٦٥٢.