مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٩٥٥ - (٨) مجدها، و علوّ منزلتها (عليها السّلام)
و نحن إذا تأمّلنا كلمة الإمام زين العابدين (عليه السّلام) لها: «أنت بحمد اللّه عالمة غير معلّمة، و فهمة غير مفهّمة» أدركنا سموّ منزلة العقيلة العلميّة.
و إن لم تكن (سلام اللّه عليها) في عداد المعصومين، لأنّ المعصومين أربعة عشر، لكنّها في درجة قريبة من العصمة، لأنّ من كان جدّها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و أبوها عليّ بن أبي طالب (سلام اللّه عليه)، و امّها فاطمة الزهراء (سلام اللّه عليها)، و أخواها الحسن و الحسين (سلام اللّه عليهما)، فلا شكّ أن تغرّ العلم غرّا، و ما صدر منها في مأساة الطفّ أكبر شاهد على علوّ منزلتها و سموّها و قربها من العصمة. [١]
(٧) عفّتها، و حياؤها (عليها السّلام)
و حدّث يحيى المازني، قال:
كنت في جوار أمير المؤمنين (عليه السّلام) في المدينة مدّة مديدة، و بالقرب من البيت الّذي تسكنه زينب ابنته، فلا- و اللّه- ما رأيت لها شخصا، و لا سمعت لها صوتا.
و كانت إذا أرادت الخروج لزيارة جدّها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) تخرج ليلا، و الحسن عن يمينها، و الحسين عن شمالها، و أمير المؤمنين أمامها، فإذا قربت من القبر الشريف سبقها أمير المؤمنين (عليه السّلام) فأخمد ضوء القناديل، فسأله الحسن مرّة عن ذلك؟
فقال: أخشى أن ينظر أحد إلى شخص اختك زينب. [٢]
(٨) مجدها، و علوّ منزلتها (عليها السّلام)
جاء في بعض الأخبار: أنّ الحسين (عليه السّلام) كان إذا زارته زينب (عليها السّلام) يقوم إجلالا لها، و كان يجلسها في مكانه، و لعمري! إنّ هذه منزلة عظيمة لزينب لدى أخيها الحسين (عليه السّلام) كما أنّها كانت أمينة أبيها على الهدايا الإلهيّة؛
ففي حديث مقتل أمير المؤمنين (عليه السّلام) الّذي نقله المجلسي (ره) في تاسع «البحار»:
نادى الحسن (عليه السّلام) اخته زينب أمّ كلثوم: هلمّي بحنوط جدّي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛
[١] ٣٨٠.
[٢] زينب الكبرى (عليها السّلام): ٢٢.