مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٤١ - (٣) باب انطلاق فاطمة بأمر عليّ (عليهم السّلام) إلى أبي بكر لإعادة حقّها في فدك، و احتجاجها
فظنّ أنني اريد شيئا غير المسألة الماضية، و أنّني لا أكسر شرطه، فقال: لست أدري أيّ شيء تريد بهذا الكلام؟ فأبن لي عن غرضك لا تكلّم عليه.
فقلت له: لم آتك بكلام مشكل، و لا خاطبتك بغير العربيّة، و غرضي في نفس هذا السؤال مفهوم لكلّ ذي سمع من العرب إذا أصغى إليه و لم يله عنه، اللهمّ إلّا أن تريد أن ابيّن لك عن غرضي فيما أجري بهذه المسألة إليه فلست أفعل ذلك بأوّل و هلة إلّا أن تلزمني في حكم النظر، و الّذي استخبرتك عنه معروف صحّته و أنا اكرّره.
أ تقول أنّ الشيء إذا اختلف العقلاء في وجوده أو صحّته و فساده كان اختلافهم دليلا على بطلانه، أو قد يكون حقّا و إن اختلفت العقلاء فيه؟
فقال: ليس يكون الشيء باطلا من حيث اختلف الناس فيه و لا يذهب إلى ذلك عاقل.
فقلت له: فما أنكرت الآن أن تكون فاطمة (عليها السّلام) قد أنكرت على أبي بكر حكمه، و ردّت عليه في خبره و احتجّت عليه في بطلان قضائه، و استشهدت بالقرآن على ما جاء الأثر به، و لا يجب أن يقع الاتّفاق على ذلك و إن كان حقّا و لا يكون الخلاف فيه علامة على كذب مدّعيه بل قد يكون صدقا و إن اختلف فيه على ما أعطيت في الفتيا الّتي قرّرناك عليها؛
فقال: أنا لا أعتمد على ما سمعت منّي من الكلام مع الرجل على الاختلاف فيما ادّعاه، إلّا بعد أن قدّمت معه مقدّمات لم تحضرها؛
و الّذي أعتمد عليه الآن معك أنّ الّذي يدلّ على صدق أبي بكر فيما رواه عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من أنّه لا يورّث و صوابه فيما حكم به، ما جاء به الخبر عن عليّ (عليه السّلام) أنّه قال: ما حدّثني أحد بحديث إلّا استحلفته، و لقد حدّثني أبو بكر و صدق أبو بكر، فلو لم يكن عنده صادقا أمينا عادلا، لما عدل عن استحلافه و لا صدّقه في روايته و لا ميّز بينه و بين الكافّة في خبره؛
و هذا يدلّ على أنّ ما يدّعونه على أبي بكر من تخرّص الخبر فاسد محال.
فقلت له: أوّل ما في هذا الباب أنّك قد تركت الاعتلال الّذي اعتمدته بدءا و رغبت عنه بعد أن كنت راغبا فيه و أحلتنا على شيء لا نعرفه و لا سمعناه و إنّما بينا الكلام على الاعتلال الّذي حضرناه و لسنا نشاحك في هذا الباب لكنّنا نكلّمك على ما استأنفته من الكلام.
و أنت تعلم و كلّ عاقل عرف المذاهب و سمع الأخبار، أنّ الشيعة لا تروي هذا الحديث عن أمير المؤمنين (عليه السّلام) و لا تصحّحه، بل تشهد بفساده و كذب رواته؛
و إنّما يرويه آحاد من العامّة و يسلّمه من دان بأبي بكر خاصّة، فإن لزم الشيعة أمر بحديث تفرّد به خصومهم، لزم المخالفين ما تفرّدت الشيعة بروايته، هذا على شرط الإنصاف و حقيقة النظر و العدل فيه، فيجب أن يصير إلى اعتقاد ضلالة كلّ ما روت الشيعة عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و عن عليّ و الأئمّة من ذريّته (عليهم السّلام) ما يوجب ضلالتهم، فإن لم تقبل ذلك و لا تلتزمه لتفرّد القوم بنقله دونك، فكيف استجزت إلزامهم الإقرار