مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٩٣ - الأخبار الصحابة و التابعين
قال ابن بابويه: هذا غير معتمد، لأنّهما منزّهان عن أن يحتاجا أن يصلح بينهما رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
٤- علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن الحسن بن عرفة، عن وكيع، عن محمّد بن إسرائيل، عن أبي صالح، عن أبي ذرّ رحمة اللّه عليه، قال:
كنت أنا و جعفر بن أبي طالب مهاجرين إلى بلاد الحبشة [١]، فاهديت لجعفر جارية قيمتها أربعة آلاف درهم، فلمّا قدمنا المدينة أهداها لعليّ (عليه السّلام) تخدمه، فجعلها عليّ (عليه السّلام) في منزل فاطمة (عليها السّلام) فدخلت فاطمة (عليها السّلام) يوما فنظرت إلى رأس عليّ (عليه السّلام) في حجر الجارية؛
فقالت: يا أبا الحسن؟ فعلتها؛
فقال: لا- و اللّه- يا بنت محمّد! ما فعلت شيئا، فما الّذي تريدين؟
قالت: تأذن لي في المصير [٢] إلى منزل أبي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فقال لها:
قد أذنت لك، فتجلببت بجلبابها و تبرقعت ببرقعها، و أرادت النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
فهبط جبرئيل (عليه السّلام) فقال: يا محمّد! إنّ اللّه يقرئك السلام و يقول لك:
إنّ هذه فاطمة قد أقبلت تشكو عليّا، فلا تقبل منها في عليّ شيئا، فدخلت فاطمة؛
فقال لها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): جئت تشكين عليّا؟
قالت: إي و ربّ الكعبة، فقال لها: ارجعي إليه فقولي له: رغم أنفي لرضاك؛
فرجعت إلى عليّ (عليه السّلام)، فقالت له: يا أبا الحسن! رغم أنفي لرضاك- تقولها ثلاثا-.
فقال لها عليّ (عليه السّلام): شكوتيني إلى خليلي و حبيبي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؟! وا سوأتاه من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، اشهد اللّه يا فاطمة، أنّ الجارية حرّة لوجه اللّه، و أنّ الأربعمائة درهم الّتي فضلت من عطائي، صدقة على فقراء أهل المدينة، ثمّ تلبّس و انتعل و أراد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
فهبط جبرئيل (عليه السّلام) فقال: يا محمّد! إنّ اللّه يقرئك السلام، و يقول لك:
قل لعليّ: قد أعطيتك الجنّة بعتقك الجارية في رضى فاطمة، و النار بالأربعمائة درهم الّتي تصدّقت بها، فأدخل الجنّة من شئت برحمتي، و أخرج من النار من شئت بعفوي؛
فعندها قال عليّ (عليه السّلام): أنا قسيم اللّه بين الجنّة و النار.
[١] ربّما كان ذلك في الهجرة الثانية إلى الحبشة.
[٢] أن أصير: «خ».