مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٩٦٦ - (١٣) خطبها (عليها السّلام)
فقال (عليه السّلام): اللّه يتوفّى الأنفس حين موتها.
فغضب ابن زياد و قال: و بك جرأة لجوابي؟ و فيك بقيّة للردّ عليّ؟ اذهبوا به فاضربوا عنقه. فتعلّقت به عمّته زينب، و قالت: يا ابن زياد، حسبك من دمائنا، و اعتنقته، و قالت: لا و اللّه، لا افارقه، فإن قتلته فاقتلني معه.
فنظر ابن زياد إليها ثمّ قال:
عجبا للرحم، إنّي لاظنّها ودّت أنّي قتلتها معه، دعوه فإنّي أراه لما به. [١]
و حينما سأل ابن زياد عن زينب (سلام اللّه عليها) و لم يكن يعرفها، قيل له: هذه زينب بنت أمير المؤمنين. فقال: الحمد للّه الّذي فضحكم و قتلكم و أكذب احدوثتكم.
فقالت (سلام اللّه عليها): الحمد للّه الّذي أكرمنا بنبيّه محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و طهّرنا من الرجس تطهيرا، إنّما يفتضح الفاسق، و يكذب الفاجر، و هو غيرنا.
قال: كيف رأيت فعل اللّه بأهل بيتك؟ فقالت (عليها السّلام): ما رأيت إلّا جميلا؛
هؤلاء قوم كتب اللّه عليهم القتل، فبرزوا إلى مضاجعهم، و سيجمع اللّه بينك و بينهم فتحاجّ و تخاصم، فانظر لمن الفلج يومئذ، ثكلتك امّك يا بن مرجانة.
فغضب ابن زياد و استشاط من كلامها معه في ذلك المحتشد، فقال له عمرو بن حريث: إنّها امرأة و هل تؤاخذ بشيء من منطقها، و لا تلام على خطل. فالتفت إليها ابن زياد، و قال: لقد شفى اللّه قلبي من طاغيتك و العصاة المردة من أهل بيتك.
فقالت (عليها السّلام): لعمري لقد قتلت كهلي، و أبرزت أهلي، و قطعت فرعي، و اجتثثت أصلي، فإن يشفك هذا فقد اشتفيت. [٢]
(١٣) خطبها (عليها السّلام)
لقضيّة الإمام الحسين (عليه السّلام) جانبان:
الأوّل: جانب التضحية و الفداء، و القتال في سبيل اللّه تعالى، و الصبر على البلاء و قد وقع هذا الجانب على الرجال على الحسين (عليه السّلام)، و أهل بيته و أصحابه، فصبروا
[١] الإرشاد للمفيد: ٢٤٤.
[٢] مقتل الحسين (عليه السّلام) للمقرّم: ٣٢٣.