مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٢٤ - وليمة عرس عليّ و فاطمة (عليهما السّلام)، و دعاء النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لهما
و أمرني بالخروج من البيت، و خلا بابنته، و قال:
كيف أنت يا بنيّة، و كيف رأيت زوجك؟ قالت له: يا أبة، خير زوج، إلّا أنّه دخل عليّ نساء من قريش، و قلن لي: زوّجك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من فقير لا مال له.
فقال لها: يا بنيّة، ما أبوك بفقير و لا بعلك بفقير، و لقد عرضت عليّ خزائن الأرض من الذهب و الفضّة فاخترت ما عند ربّي عزّ و جلّ؛
يا بنيّة! لو تعلمين ما علم أبوك لسمجت [١] الدنيا في عينيك.
- و اللّه- يا بنيّة! ما ألوتك [٢] نصحا أن زوّجتك أقدمهم سلما، و أكثرهم علما و أعظمهم حلما.
يا بنيّة! إنّ اللّه عزّ و جلّ اطّلع إلى الأرض اطّلاعة فاختار من أهلها رجلين:
فجعل أحدهما أباك، و الآخر بعلك، يا بنيّة! نعم الزوج زوجك، لا تعص له أمرا.
ثمّ صاح بي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): يا عليّ! فقلت: لبّيك يا رسول اللّه.
قال: ادخل بيتك، و الطف بزوجتك، و ارفق بها، فإنّ فاطمة بضعة منّي، يؤلمني ما يؤلمها، و يسرّني ما يسرّها، أستودعكما اللّه و أستخلفه عليكما.
قال عليّ:- فو اللّه- ما أغضبتها، و لا أكرهتها على أمر حتّى قبضها اللّه عزّ و جلّ، و لا أغضبتني، و لا عصت لي أمرا، و لقد كنت أنظر إليها فتنكشف عنّي الهموم و الأحزان؛
قال عليّ (عليه السّلام): ثمّ قام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لينصرف فقالت له فاطمة (عليها السّلام):
يا أبة! لا طاقة لي بخدمة البيت، فأخدمني خادما تخدمني و تعينني على أمر البيت؛
فقال لها: يا فاطمة، أو لا تريدين خيرا من الخادم؟
فقال عليّ (عليه السّلام): قولي: بلى. قالت: يا أبة! خيرا من الخادم؛
فقال: تسبّحين اللّه عزّ و جلّ في كلّ يوم ثلاثا و ثلاثين مرّة، و تحمدينه ثلاثا و ثلاثين مرّة، و تكبّرينه أربعا و ثلاثين مرّة، فذلك مائة باللسان و ألف حسنة في الميزان.
[١] سمجت: قبحت.
[٢] ما ألوتك: ما قصّرت في أمرك.