مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٢٢ - وليمة عرس عليّ و فاطمة (عليهما السّلام)، و دعاء النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لهما
فخرجت من عند رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فإذا عليّ ينتظرني ليسألني عن جواب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛ فلمّا رآني قال: ما وراك يا أمّ أيمن؟ قلت: أجب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
(قال): فدخلت عليه، و قمن أزواجه فدخلن البيت، و جلست بين يديه مطرقا نحو الأرض حياء منه، فقال: أ تحبّ أن تدخل عليك زوجتك؟ فقلت، و أنا مطرق: نعم، فداك أبي و امّي، فقال: نعم و كرامة يا أبا الحسن، ادخلها عليك في ليلتنا هذه أو في ليلة غد إن شاء اللّه، فقمت فرحا مسرورا، و أمر (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أزواجه أن يزيّنّ فاطمة (عليها السّلام) و يطيّبنّها، و يفرشن لها بيتا ليدخلنّها على بعلها، ففعلن ذلك.
و أخذ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من الدراهم الّتي سلّمها إلى أمّ سلمة عشرة دراهم، فدفعها إليّ و قال: اشتر سمنا و تمرا و أقطا [١]، فاشتريت و أقبلت به إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فحسر عن ذراعيه و دعا بسفرة من أدم، و جعل يشدخ التمر و السمن و يخلطهما بالأقط حتّى اتّخذه حيسا ثمّ قال: يا عليّ! ادع من أحببت، فخرجت إلى المسجد و أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) متوافرون، فقلت: أجيبوا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فقاموا جميعا و أقبلوا نحو النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فأخبرته: أنّ القوم كثير، فجلّل السفرة [٢] بمنديل.
و قال: أدخل عليّ عشرة بعد عشرة، ففعلت و جعلوا يأكلون و يخرجون و لا ينقص الطعام، حتّى لقد أكل من ذلك الحيس سبعمائة رجل و امرأة ببركة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛
قالت أمّ سلمة: ثمّ دعا بابنته فاطمة، و دعا بعليّ (عليه السّلام)، فأخذ عليّا بيمينه و فاطمة بشماله، و جمعهما إلى صدره فقبّل بين أعينهما، و دفع فاطمة إلى عليّ و قال:
يا عليّ! نعم الزوجة زوجتك، ثمّ أقبل على فاطمة و قال: يا فاطمة، نعم البعل بعلك.
ثمّ قام يمشي بينهما حتّى أدخلهما بيتهما الّذي هيّئ لهما؛
ثمّ خرج من عندهما فأخذ بعضادتي الباب فقال: طهّركما اللّه و طهّر نسلكما، أنا سلم لمن سالمكما، و حرب لمن حاربكما، أستودعكما اللّه و أستخلفه عليكما.
قال عليّ: و مكث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بعد ذلك ثلاثا لا يدخل علينا، فلمّا كان في صبيحة
[١] الأقط: يقال له با فارسي «كشك».
[٢] فجلّل السفرة: أي ستر ما فيها بمنديل لئلّا يرى الآكلون ما فيها فيحصل فيها البركة، و قد تكرّر ذلك في الأخبار المشتملة على إعجاز البركة.