مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٩٦٤ - (١٢) الحوراء زينب (عليها السّلام) مع الإمام الحسين (عليه السّلام) في نهضته
و قال المفيد (رحمه اللّه): لمّا قتل عليّ بن الحسين الأكبر (عليهما السّلام) خرجت زينب اخت الحسين (عليهما السّلام) مسرعة تنادي: يا حبيباه، و يا ابن اخيّاه، و جاءت حتّى أكبّت عليه؛
فأخذ الحسين (عليه السّلام) برأسها فردّها إلى الفسطاط. [١]
و قال ابن الأثير: حمل الناس على الحسين (عليه السّلام) عن يمينه و شماله، فحمل على الّذين عن يمينه فتفرّقوا، ثمّ حمل على الّذين عن يساره فتفرّقوا، فما رؤي مكثور قطّ قد قتل ولده و أهل بيته و أصحابه أربط جأشا، و لا أمضى جنانا، و لا أجرأ مقدما منه، إن كانت الرجّالة لتنكشف عن يمينه و شماله انكشاف المعزى إذا شدّ فيها الذئب؛
فبينما هو كذلك، إذ خرجت زينب (عليها السّلام) و هي تقول: ليت السماء أطبقت على الأرض، و قد دنا عمر بن سعد فقالت: يا عمر، أ يقتل أبو عبد اللّه و أنت تنظر؟
فدمعت عيناه حتّى سالت دموعه على خدّيه و لحيته، و صرف وجهه عنها. [٢]
و قال السيّد ابن طاوس: لمّا كان اليوم الحادي عشر بعد قتل الحسين (عليه السّلام) حمل ابن سعد معه نساء الحسين (عليه السّلام) و بناته و أخواته فقال النسوة:
بحقّ اللّه إلّا ما مررتم بنا على مصرع الحسين (عليه السّلام)، فمرّوا بهنّ على المصرع؛
فلمّا نظر النسوة إلى القتلى، فو اللّه لا أنسى زينب بنت عليّ (عليهما السّلام) و هي تندب الحسين و تنادي بصوت حزين و قلب كئيب:
يا محمّداه، صلّى عليك مليك السماء، هذا حسينك مرمّل بالدماء، مقطّع الأعضاء، و بناتك سبايا، إلى اللّه المشتكى، و إلى محمّد المصطفى، و إلى عليّ المرتضى، و إلى فاطمة الزهراء، و إلى حمزة سيّد الشهداء؛
يا محمّداه، هذا حسين بالعراء، تسفي عليه ريح الصبا، قتيل أولاد البغايا؛
وا حزناه، وا كرباه عليك يا أبا عبد اللّه، اليوم مات جدّي رسول اللّه؛
يا أصحاب محمّد، هؤلاء ذرّيّة المصطفى يساقون سوق السبايا.
و في بعض الروايات: وا محمّداه، بناتك سبايا، و ذرّيتك مقتّلة، تسفي عليهم ريح الصبا، و هذا حسين محزوز الرأس من القفا، مسلوب العمامة و الرداء؛
[١] الإرشاد للمفيد: ٢٤٣.
[٢] الكامل في التأريخ: ٤/ ٧٧، مقتل الحسين (عليه السّلام): ١٩٥.