مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٩٣ - توفيق و تحقيق
عليها، فإذا جاوز التحميد مائة فلا شيء عليه. [١]
توفيق و تحقيق
اعلم أنّ الأخبار اختلفت في كيفيّة تسبيحها (صلوات اللّه و سلامه عليها) من تقديم التحميد على التسبيح و العكس، و اختلف أصحابنا و المخالفون في ذلك، مع اتّفاقهم جميعا على استحبابه؛
قال في المنتهى: أفضل الأذكار كلّها تسبيح الزهراء (عليها السّلام)؛
و قد أجمع أهل العلم كافّة على استحبابه انتهي؛
فالمخالفون، بعضهم على أنّها تسعة و تسعون بتساوي التسبيحات الثلاث، و تقديم التسبيح ثمّ التحميد ثمّ التكبير، و بعضهم إلى أنّها مائة بالترتيب المذكور، و زيادة واحدة في التكبيرات، و لا خلاف بيننا في أنّها مائة و في تقديم التكبير، و إنّما الخلاف في أنّ التحميد مقدّم علي التسبيح أو بالعكس، و الأوّل أشهر و أقوى.
قال في المختلف: المشهور تقديم التكبير، ثمّ التحميد، ثمّ التسبيح، ذكره الشيخ في «النهاية و المبسوط»، و المفيد في «المقنعة»، و سلّار، و ابن البرّاج، و ابن إدريس؛
و قال عليّ بن بابويه: يسبّح تسبيح الزهراء، و هو أربع و ثلاثون تكبيرة، و ثلاث و ثلاثون تسبيحة، و ثلاث و ثلاثون تحميدة، و هو يشعر بتقديم التسبيح على التحميد؛
و كذا قال ابنه أبو جعفر، و ابن جنيد، و الشيخ في «الاقتصاد» و احتجّوا برواية فاطمة.
و الجواب: أنّه ليس فيها تصريح بتقديم التسبيح، أقصى ما في الباب أنّه قدّمه في الذكر و ذلك لا يدلّ على الترتيب، و العطف بالواو لا يدلّ عليه. انتهى.
و قال الشيخ البهائي ضاعف اللّه بهاءه في مفتاح الفلاح: اعلم أنّ المشهور استحباب تسبيح الزهراء (عليها السّلام) في وقتين: أحدهما بعد الصلاة، و الآخر عند النوم؛
و ظاهر الرواية الواردة به عند النوم يقتضي تقديم التسبيح على التحميد، و ظاهر الرواية الصحيحة الواردة في تسبيح الزهراء (عليها السّلام) على الاطلاق يقتضي تأخيره عنه.
[١] ١/ ٣١٥، عنه البحار: ٨٥/ ٣٢٧ ح ١، و ج ١٠١/ ١٣٢ ح ٦٢، و الوسائل: ٤/ ١٠٣٩ ح ٤.